العلماء يكتشفون أخيراً أن هناك حياة بعد الموت

0

للروح غموض مخيف، هاجس نحاول ألّا نواجهه. ما هي تلك الطّاقة الإلهيّة الّتي تسكن فينا؟ ما هو هذا الشّيء الّذي يتملّكنا ويأسرنا في عمق لو فهمناه لفهمنا العالم السّماوي القريب البعيد؟

هناك حياة بعد الموت: يكشف العلماء ذلك عن طريق دراسة صادمة.

لغز الموت لغزٌ لا يقوله أحد، فهي حالةٌ علينا تجربتها لحلّ لغزها. لكنّنا جميعنا نتّفق على حقيقة واحدة: في نهاية المطاف، جميعنا موتى. وحين نموت، قد لا نخظى بفرصة أن نحيا من جديد ونخبّر عن شيفرة الموت.
الكثير من الأديان تؤمن بالحياة ما بعد الموت، أيّاً كان تعريفها أو تسميتها. يقال إنّ الروح ترحل من الجسم لتحيا في حياة جديدة في ملكوت/بُعد روحي ما. الإنسان الّذي أساء التّصرف مع النّعم الموجودة حوله يُرسل إلى الجحيم كي يُحرق بنارها، والإنسان الذّي لم يسئ التصرف بالنّعم بل زادها خيراً يُرسل إلى الجنّة كي يحيا دون أن يفنى بهناء دائم.
ولكن اعتقد العلماء أن التّحليل الدّيني للموت هو أسطورة لا أكثر. لذلك، أفنى عدد من الباحثين حياتهم في دراسة هذا اللّغز. نقطة البداية كانت: الإقتناع بوجود حياة بعد الموت.

أكّد باحثون في جامعة Southampton في المملكة المتّحدة أنٌه حتماً هناك حياة بعد الموت، وتمّ نشر هذه الدّراسة في موقع Resuscitation.
تعُد هذه الدّراسة أكبر دراسة طبيّة عن هذا الموضوع. الدّراسة تقول إن بعضاً من الوعي قد يستمر حتّى بعد توقّف الدّماغ عن العمل. الإنسان عادةً يُعد ميّتاً سريريّاً clinically حين يتوقّف القلب عن النبض ويتوقّف الدّماغ عن العمل. هذه الحالة تسمّى أيضاً بالسّكتة القلبيّة.

قضى عدد من الباحثين أربع سنوات في دراسة أكثر من ألفي شخص اصيبوا بسكتة قلبية في خمسة عشر مشفى في المملكة المتّحدة، والولايات المتّحدة، والنّمسا. ووجدوا أنّ حوالى 40% من الأشخاص الّذين نجوا من الموت بعد إنعاشهم، وصفوا نوعاً من الوعي أثناء الوقت الّذي أعلن عن وفاتهم.
من أصل 2060 مريضاً، 330 نجوا ومن أصل 140 حالة، 39% قالوا إنّ نوعاً من الوعي كان حيّاً بعد السّكتة القلبية الّتي عانوا منها. وبالرّغم من عدم تذكّر الكثير منهم التّفاصيل الدّقيقة، فقد كانت بعض التّجارب الّتي مرّوا بها مشتركة. واحد من خمسة قالوا إنّهم شعروا بشيء من السّلام، في حين قال الثّلث إنّ الوقت مرّ بطريقة أبطأ أو أسرع.
البعض أشار إلى أنّهم رأوا ضوءاً ساطعاً، كبريقٍ أخضرٍ أو شروق الشّمس. آخرون شعروا بالخوف، الغرق، أو كأنّ شيئاً يسحبهم إلى مياه عميقة. 13% لفتوا إلى أنّهم شعروا بانفصالهم عن جسدهم، والعدد نفسه شعروا أنّ حواسهم أصبحت أكثر حدّة.

رجلٌ بلغ عمره 57 سنة، أُعلن وفاته لمدّة ثلاث دقائق، قال إنّه خرج من جسمه بالكامل وقام بمشاهدة إنعاشه من زاوية الغرفة. استطاع أن يحكي بدقّة جميع الأفعال الّتي قام بها طاقم الممرّضين وصوت الأجهزة الّتي استعملت في عمليّة إنعاشه.

الباحث الرّئيسي في هذه الدّراسة، د. سام بارنيا، أكّد أنّ الأشخاص كشفوا بدقّة عن الشعور بالوعي بعد الموت.
قال د.بارنيا: “ندرك أنّ الدّماغ لا يعمل حين يتوقّف القلب عن النّبض. ولكن في هذه الحالة، الإدراك الواعي يظهر أنّه يستمر لمدّة ثلاث دقائق بعد توقّف القلب، حتّى وإن توقّف الدّماغ عن العمل لمدّة 20-30 ثانية بعد توقّف القلب. هذا الرجل وصف كلّ ما جرى حوله في الغرفة بعد وفاته، ولكن الأهم من ذلك أنّه سمع صفارتين أصدرهما جهاز يصفر كل ثلاث دقائق فاصلة، كي نستطيع أن نعرف طول وقت هذه التّجربة. كل ما قاله صحيح لأنّه وصف كل ما حدث له بأدق طريقة ممكنة”.
د. بارنيا يقول أيضاً إن الكثير من الأشخاص مرّوا بتجارب أخرى حين كانوا على مقربة من الموت، ولكنّ المسكنّات أو المهدّئات الّتي استعملت لهم أثناء عمليّة الإنعاش أدت إلى عدم تذكّرهم للأحداث.

“التقديرات تقترح أن الملايين من الأشخاص لديهم تجارب حيّة متعلّقة بالموت لكن براهين العلماء بقيت غامضة.”
من الصّعب تخيّل أنفسنا خارج جسدنا وخارج الظّل الِذي نختبئ به، ولكن هل تستطيعون تّصور أنّ روحنا قد تبقى حيّة واعية في حين مات الجسم؟ وذلك يفرض الإشكاليّة الفلسفية: هل الوعي نابعٌ حقّاً من العقل أي الدّماغ أم أنّ العقل ليس له علاقة بالدّماغ بل موجود في الرّوح ولذلك يبقى حيّاً بعد الموت؟ وهل تبقى الروح روحنا أم تصبح روحاً مستقلّة؟
كثرت الأسئلة الوجودية وقلّت الأجوبة، على أمل أن يقوم هؤلاء الباحثين بإكتشافات أعمق من هذا الدّراسة التي فعلاً تكشف عن الكثير من الحقائق والألغاز.
أو لعلّنا نستطيع أن نصل إلى درجة روحيّة عميقة، نستطيع فيها أن نسأل هذه الرّوح بأنفسنا ونحصل على الإجابات الّتي قد نريدها، أو الّتي نخاف منها!

تعليقات
Loading...