فيروس كورونا : لا داعي للهلع ! (1)

0

لا تستسلموا للهستيريا، وفروا وقتكم الثمين وأعصابكم وتجنبوا قراءة المقالات والإصغاء إلى المعلومات (الخاطئة) عنهذا الوباء المزيف “الجديد”

مرة أخرى، يخلق الصحافيون العناوين الرنانة عن “وباء مرعب” يهدد البشرية : إنه فيروس كورونا من ووهان في الصين ! وهم راضون عنأنفسهم. فقد بدأ الناس يشعرون بالملل من أخبار المظاهرات والاحتجاجات والهجمات الإرهابية، الخ.

إنه فيروس مميت، مجهول من قبل العلماء، انطلق من منطقة غامضة في الشرق الأقصى وينذر بعدوى تصيب البشرية جمعاء، لا شيء أقلمن هذا لرفع نسب المشاهدة التلفزيونية بكلفة زهيدة.

كل أربع سنوات، يسددون لنا ضربة

للتذكير، وباء سارس الذي شغل وسائل الإعلام والناس لأشهر عديدة، بآلاف المقالات وفلاشات الأخبار، كانت حصيلته…700 وفاة.

“الأنفلونزا المكسيكية” سنة 2009-2010، التي أعادوا تسميتها بأنفلونزا الخنازير لكي لا يضايقوا المكسيكيين، ثم أنفلونزا H1N1 لكي لايزعجوا مربي الخنازير البريطانيين، لم تسجل عدد ضحايا أكثر من ضحايا الأنفلونزا الموسمية التي تحدث كل سنة.

وباء أيبولا سنة 2014، الذي أنذرونا بأنه وباء عالمي يحتمل أن ينتج عنه ملايين الضحايا، كانت حصيلته…11400 وفاة.

ومع أن هذا الفيروس لا يستطيع الانتشار على نطاق واسع، ومع أن القضاء على هذا الوباء ممكن بفضل الإجراءات الحكيمة من الأفريقيينأنفسهم، فقد استمرت المنظمات الإنسانية ومنظمة الصحة العالمية في التدخل لأبعد حد، وأنتج تدخلها اختلالاً في اقتصاديات هذه الدولالفقيرة جداً واضطهاداً للسكان المحليين بدون أي نتيجة تذكر.

القصة هنا هي أيضاً قصة اموال هائلة، فقد حصلت المنظمات الإنسانيةومنظمة الصحة العالمية على 3 مليارات دولار باسم أيبولا، بينما يموت ملايين الاشخاص في أفريقيا لعدم قدرتهم على الوصول إلى مياهالشرب النظيفة أو الحصول على ادوية الملاريا الزهيدة الثمن.

اليوم يستمر شبح أيبولا في العودة بوتيرة منتظمة، وآخر الأرقام التي ينذروننا بها هي “80 مليون ضحية” على الصعيد العالمي.

كل هذه المسرحيات مفيدة جداً. إنها تساعد في تحريك الضمائر، في الحصول على ميزانيات، في تشغيل العقول، لكي تلهي الناس عنالفشل في السياسات الصحية الحالية.

الطرقات ستمتلئ قريباً بالجثث !

الأمر كله يرتكز على مبدأ بسيط جداً في علم النفس : انطلاقاً من مبدأ أن جهازنا العصبي مبرمج للتفاعل مع التهديدات الفورية، تكلمنا وسائل الإعلام عن وباء من نوع “الطاعون الاسود”، حيث تمتلئ الطرقات بالجثث. بشكل آلي، هذا يجعل الاضرار الرهيبة التي يتسبب بهاالالزهايمر، الكآبة أو التهاب المفاصل. أقل اهمية في نظرنا.

من وجهة نظر إعلامية، لا شيء أعظم بالنسبة لقناة تلفزيونية من صور أطباء يهرولون في جماعات، مع أقنعة واقية، نظارات وطاقيات حماية،كما لو أنهم يتوجهون إلى مفاعل نووي.

هذا المشهد، مع خلفية موسيقية ملائمة، يجعل المشاهد يرتجف، وهو ما لا نستطيع أن نخلقه مع المواضيع العادية.

وقاحة فائقة الحدّ

فيما يتعلق بالهستيريا الحالية حول “فيرس كورونا-ووهان”، فإن وقاحة الصحافيين أكبر لأن هذا الفيروس ليس فيه شيء خارق للعادة أومثير للقلق بشكل خاص.

نذكر أن الرشح أو الزكام يمكن أن يتسبب به فيروس كورونا. في هذه المرحلة، ليس هناك معلومة دقيقة حول مستوى العدوى به، شراسته،فترة حضانته ولا حتى أصله بدقة.

بقول آخر : من المبكر جداً أن نقلق (أو أن نعطي الحق للعناوين الطنانة المنذرة بالخطر في وسائل الإعلام).

نتكلم اليوم عن بضع مئات من الوفيات التي طالت أشخاصاً مسنين (متوسط العمر : 75 سنة) كان أغلبهم يعاني من مشاكل صحية خطيرةمثل تشمع الكبد، السكري ومرض باركنسون.

بحسب ما يقوله دكتور و. إيان ليبكين، عالم الأوبئة في جامعة كولومبيا ومستشار منظمة الصحة العالمية والحكومة الصينية في خلال وباءسارس، في تصريح لنيويورك تايمز :”أغلب الوفيات هي لأشخاص مسنين و/ أو لديهم مرض مزمن يزيد من تحسسهم تجاه الامراضالمعدية”.

ترقبوا الجزء الثاني من المقالة التي تتناول : 7 طرق بسيطة للوقاية من فيروس كورونا Coronavirus (ومن كل الفيروسات)

تعليقات
Loading...