هل سيوقف الطقس الدافئ انتشار فيروس COVID-19 ؟

0

يبدأ موسم الأنفلونزا الموسمية أو الرشح في فصل الخريف. في ك1/ ديسمبر يتسع انتشاره حتى يبلغ ذروته في شباط/ فبراير. مع هذا، الوضع مختلف في نصف الكرة الجنوبي حيث يحلّ الشتاء عندما يتجه النصف الشمالي نحو الربيع والصيف.

لكي نفهم فيروس كورونا الجديد (COVID-19) الذي ينتشر حالياً في العالم، من المفيد أن نعرف بعض المعلومات عن الفيروس الذي يصيبنا بالأنفلونزا أو الكريب. الحقيقة المثيرة للاهتمام أن فيروسات الانفلونزا العادية و COVID-19 لديهما مواصفات متشابهة، وخصوصاً من حيث الطبقة الدهنية الحساسة للحرارة التي تغلفهما.

ومع أن أعلى معدل للعدوى هو في الأشهر الأشد برودة، فإنكم من الممكن أن تصابوا بعدوى الرشح أو الكريب طوال السنة.

هناك فيروسات تنفسية تنتشر خلال فصل الانفلونزا ويمكن أن تؤدي إلى عوارض مشابهة. مثل الفيروس التنفسي المخلوي البشري Human respiratory syncytial virus الذي يؤدي إلى أمراض خطيرة عند الأطفال وهو أحد الأسباب الرئيسية للوفيات بمرض تنفسي عند الأشخاص الذين يبلغون 65 سنة من العمر وما فوق.

مع ان الأنفلونزا مرض شائع وتمت دراسته جيداً، فهو ما زال يتسبب بسقوط ضحايا. ومثله مثل فيروس COVID-19، هناك الكثيرون ممن يحملون فيروس الكريب بدون أن تظهر عليهم أي أعراض ولكنهم يمكن أن ينقلوا العدوى إلى من يحيطون بهم.

يذكر موقع Harvard Health Publishing أن 20 إلى 30% من المصابين يمكن أن يحملوا الفيروس بدون أعراض. لكن معطيات دراسة اجتماعية في إنكلترا أوضحت أن أغلب المصابين بالعدوى لا تظهر عليهم أي أعراض. وهذا يشابه ما اكتشفه الباحثون بخصوص COVID-19.

حوالى 80% من الأشخاص المصابين بفيروس كورونا الجديد لم يسجلوا أي عوارض أو كانت عوارضهم طفيفة لا تستوجب زيارة طبيب. بالنسبة لل 20% الباقين، لاحظت منظمة الصحة العالمية أن 13,8% أصيبوا بمرض خطير يتميز بضائقة تنفسية حادة مع مستويات تشبع الدم أقل أو مساوية ل 93%.

بعكس معدل الوفيات الناتج عن الانفلونزا الموسمية، والذي يمكن أن يصل إلى 10% خلال أسابيع الذروة، فإن أرقام فيروس كورونا تشير إلى أن الحجر المنزلي جعل المعدل العالمي للوفيات يتراوح بين 4 و5 %. وهذا بالتأكيد معدل وسطي لأن هناك بلدان معدلها أعلى وبلدان أخرى معدلها أدنى. يمكنكم أن تتابعوا الارقام على خريطة جامعة Johns Hopkins.

لا تنسوا أن هذا هو عدد الأشخاص الذين خضعوا لفحص ال COVID-19 وليس العدد الإجمالي للأشخاص المصابين الذين ظهرت عليهم أعراض أو لم تظهر. إن التباعد الاجتماعي، غسل اليدين باستمرار وفهم الطريقة التي ينتشر بها الفيروس يمكن أن تخفض معدل الوفيات إلى أقل مما هو مسجل في حالة الالتهاب الرئوي والانفلونزا الموسمية.

فيروس كورونا قد يتراجع في أشهر الصيف

كما أن الأنفلونزا الموسمية لها موسمها المرتبط بدرجة حرارة الجو، فإن العلماء يتوقعون نفس السلوك بالنسبة ل COVID-19. درس الباحثون درجة انتشار العدوى من 21 إلى 23 ك2/ يناير، قبل أن تباشر الحكومة الصينية بإجراءات الحجر لكي توقف انتشار الفيروس. مما أعطى العلماء معطيات عن انتشار الفيروس الطبيعي بدون عوائق.

لقد لاحظوا أنه، في بداية الوباء، كان عدد الأشخاص المصابين في المناطق ذات الحرارة المنخفضة والرطوبة المتدنية اعلى من أولئك المصابين في المناطق الأكثر دفئاً ورطوبة. معطيات 14 بلداً فيها أكثر من 20 حالة إصابة بين 8 و29 شباط/ فبراير أظهرت أن خطورة الفيروس تتعلق بالحرارة والرطوبة. كلما كانا أعلى، كانت شدة الفيروس ضعيفة في هذه الفترة.

يبقى أن نعرف أن الطقس الدافئ يساهم في تسطيح المنحنى ويخفف هكذا الضغط على المراكز الطبية.
كقاعدة عامة، هذا النوع من الفيروسات له طابع موسمي. ولكن، كما أوردت ال BBC، قد لا تتبع الأوبئة مسارات موسمية. أجاب البروفسور في مراقبة الأمراض المعدية في معهد Karolinska بستوكهولم، جان البرت، على سؤال حول إذا كانت موجة الوباء موسمية :

“في النهاية ، نتوقع أن تصبح Covid-19 مستوطنة. وسيكون من المفاجئ حقًا إذا لم تصبح موسمية. السؤال الكبير هو ما إذا كانت قابلية هذا الفيروس للاستيطان ستضعف قدرته على الانتشار كوباء. لا نعلم على وجه اليقين، ولكن يجب أن نضع في اعتبارنا أن ذلك ممكن”

الإصابات المستوطنة هي تلك التي تنتشر بين البشر منذ سنوات. العديد من أنواع الفيروسات التاجية مستوطن، لذلك تتفاعل مع التغيرات الموسمية، مما يمنح الباحثين الأمل في أن يتفاعل COVID-19 بنفس الطريقة عندما يبدأ الربيع والصيف.

يحاول الخبراء في جميع أنحاء العالم تقدير قوة انتشار المرض ويعتقدون أنه يتراوح من 2.0 إلى 2.5، مما يعني أنه مقابل كل شخص مصاب، سيكون هناك 2 إلى 2.5 مصاب.

الرطوبة هي إحدى الأسباب التي تجعل الباحثين يتوقعون انخفاضاً في قابلية الانتقال مع بداية الصيف. يشرح عالم الفيروسات توماس بيتشمان من مركز أبحاث العدوى التجريبية والسريرية في هانوفر، ألمانيا:

“إن خصوصية هذا الفيروس هي أن البشر يواجهونه لأول مرة. من البيانات الموجودة في الصين، يمكننا أن نستنتج أن الفيروس ينتقل فقط من الحيوان إلى الإنسان مرة واحدة وينتشر انطلاقاً من هناك.

تتمتع الفيروسات باستقرار أكبر في درجات الحرارة المنخفضة. وهي تشبه في هذا الأطعمة التي تبقى لفترة طويلة في البراد. في أيام الشتاء الباردة والجافة بشكل عام، تطفو القطرات الصغيرة، وكذلك الفيروسات، في الهواء لفترة أطول مما تطفو عندما تكون رطوبة الهواء عالية”.

يتأثر الرجال والنساء بشكل مختلف بالفيروسات

أظهرت البيانات أيضا أن النساء لديهن معدل بقاء على قيد الحياة بعد الإصابة بفيروس COVID-19 أعلى من الرجال. الامر مشابه مع الأنفلونزا العادية. على الرغم من أن الرجال والنساء يبدو أنهم يصابون بنفس المعدل، فإن نسبة الوفيات أعلى عند الرجال. ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن المركز الصيني للسيطرة على الأمراض نشر تحليلاً يظهر أن الوفيات الناتجة عن COVID-19 عند الرجال كانت 2.8 ٪، بينما كانت 1.7 ٪ عند النساء.

وجد الباحثون الشيء نفسه مع أوبئة فيروسات السارس وكورونا الاخرى. يعتقد بعض الخبراء أن الاختلافات قد تكمن في قدرة النساء على تطوير استجابة مناعية أفضل ضد العدوى.

Dr. Mercola د. جوزف مركولا

رابط المقالة باللغة الانكليزية:

Will the Coming Warm Weather Reduce the Spread of COVID-19?

تعليقات
Loading...