شخصية طفلكم في المدرسة من صنع أيديكم

0

شخصية طفلكم في المدرسة من صنع أيديكم

إنها السنة الثانية لأميرتي في المدرسة، أصريت على ألا تتغير مدرستها على الرغم من ارتفاع التكاليف، فأنا أدرك مدى حساسيتها وتعلقها بالأشخاص والأماكن. كانت تشعر بالتوتر والخوف وهذا أمر طبيعي بعد اعتيادها على تواجدها معي ومع والدها طيلة أيام العطلة الصيفية. لكن أجمل ما جرى في ذلك اليوم هو أنني تعرفتُ على شخصية أميرتي داخل نطاق المدرسة. وقد فاجأني موقفين جعلاني أشعر بالكثير من الفخر والتأثر.

كنتُ أقلق بشأن علاقتها بالمدرسة وبأصدقائها، ليس فقط لأنني أم، بل لأنني أم “غير إجتماعية”، ربما كان ذلك بإرادتي لا رغماً عني فأنا أتجنب العلاقات لكثرة ما قابلته في حياتي من وجوه مزيفة وأخاف من التعرض لخيبات جديدة. ناهيك عن أنه لم يكن لدي أصدقاء في طفولتي، كان تواصلي مع باقي الأطفال محدوداً وكنتُ أفضل الإنزواء والبقاء بمفردي.. انعدام ثقة بالنفس، خوف من آراء الناس، أو ربما لمجرد أنني أجد راحتي في الوحدة.. ما زلتُ لا أعلم. لكن ما أعلمه فعلياً أنني لم أكن أتمنى لابنتي أن تمر بنفس التجربة. سعيتُ كثيراً إلى دعمها نفسياً والتناقش معها في أبسط الأمور حول مشاعرها وأفكارها، كي تكون أكثر قوة وجرأة وسعادة مني.

حاولتُ جاهدة أن أذكرها بشكل دائم أن رأي الآخرين بنا لا يحدد هويتنا. وأنها قادرة على تجاوز أي مشكلة بنفسها ووضع خطة للعثور على حلول. ويبدو أنني بكل فخر.. نجحت.

طفلتي وغمرة صديقتها المفضلة
AdobeStock License

منذ دخولها ركضت فتاة نحوها وهي تشير إليها وتصرخ قائلة “أمي، إنها أميرة، صديقتي المفضلة”. ثم غمرتها بلهفة وقبلتها. حسناً قد يبدو الأمر تافهاً لشخص لم يمر بطفولة مشابهة لطفولتي. لكنني شعرتُ بأن الكون يكاد لا يسعني من الفرح. أميرتي تستطيع أن تبني صداقات وتثبت نفسها بين أصدقائها بكل ثقة وجرأة.

رأي الناظرة بشخصيتها المميزة

أما عن الموقف الثاني فكان حين أمسكت بإحدى الأوراق المتواجدة على الطاولة، اختارت حينها شكل النجمة ولونتها ورسمت عليها وجهاً ضاحكاً. ثم ركضت من تلقاء نفسها نحو ناظرة قسم الروضة، لتقدم لها إنجازها الصغير وتعبر لها عن حبها واشتياقها. التعبير عن المشاعر بعفوية دون الخوف من ردة فعل الآخرين ليس بالأمر السهل على طفلة في سنها. أو ربما أقول هذا لأنه كان أمراً مستحيلاً بالنسبة لي حين كنتُ في سنها.

غَمَرَتها الناظرة وحملتها وطلبت أن آخذ لهما صورة معاً. وقالت “هذه الأميرة الصغيرة أقوى وأذكى فتاة في صفها”. سألتها حينها إن كان زميلها جاد سيتواجد معها في نفس الصف، لأنها كانت تخبرني بأنه يدفعها ويتشاجر معها. نظرت إليّ الناظرة باستغراب قائلة “أتتحدثين عن أميرة؟ سيدتي ابنتكِ قوية جداً، لا تخافي. هي تعرف كيف تدافع عن نفسها وعن حقوقها بحزم ولا تستسلم بسهولة.”

غالباً ما تختلف شخصية أطفالنا وفق المكان الذي يتواجدون فيه. طفلتي تبدو خجولة في التجمعات الكبيرة. لكن يبدو أن خلف هذه الشخصية طالبة ذكية، صديقة ودودة، وفتاة قوية. يبدو أن جهودي في جعل ابنتي فتاة أقوى وأسعد مني نجحت. ثقوا بي، مهما كانت المواقف التي سيتعرض لها، فإن شخصية طفلكم في المدرسة من صنع أيديكم. بيدكم الخيار بين تربية طفل مطيع خاضع ضعيف الشخصية، وطفل اجتماعي واثق من نفسه يتمكن عن الدفاع عن حقوقه دون تردد.

سماح خليفة

اترك رد