Site icon التربية الذكية

خطة عمل لتغيير تصرف الأب (أو الأم) الذي يستعمل العنف في التربية

العنف

freepik.com

على عكس اختياركم لاتّباع أسلوب التربية غير العنيفة، يميل الزوج (أو الزوجة) إلى إظهار العنف اللفظيّ في بعض الحالات, وأحيانًا مظاهر العنف الجسديّ تجاه طفلكم. يغضب، يصرخ، لا يشرح، وعندما يكون منهكًا، على سبيل المثال، يمكنه حتّى أن يصفع.

في هذه الحالة، كيف تتصرّفون لتوعيته حول مدى سوء أساليبه ومحاولة اقناعه بالعدول عنها؟
ماذا أفعل عندما لا يرغب شريكي في تطبيق أساليب التربية الإيجابية! ؟
ماذا تفعلون اذن للحصول على نتائج ايجابيّة, في حالة التدخّل؟
بماذا تبدأون؟

أوقفوا ردّة فعل الشريك المبالغ فيها وتجاوزوا حاجز “الجدال بين الوالدين”.

لا تقولوا للشّخص الآخر، “دع الأمر لي” على سبيل المثال، لأن الشّخص المتوتّر و المحبط قد يسيء فهم هذه الجملة. بدلاً من ذلك، قولوا، “أرى أنّك أردت أن يقوم طفلنا بهذا أو ذاك. سأهتم بذلك إذا كنت لا تمانع “.

اختاروا الوقت المناسب

خذوا خيار المناقشة لاحقًا. يجب اختيار اللّحظة بشكل جيّد بعد انتهاء الأزمة. ليس عليكم أن تأخذوا موقفاً دفاعيّاً لتتمكّنوا من إجراء محادثة حقيقيّة لها معنى وستأتي بثمار. خلال هذه المناقشة، أخبروه بما لا يعجبكم في أسلوبه التربويّ العدوانيّ. لكن انتبهوا إلى طريقتكم.
أنتم تريدون الأفضل لطفلكم، لذلك عليكم التأكّد من أن تربيته تتمّ على أفضل وجه ممكن. اطلبوا التغيير مباشرة وتوقفوا عن التباطؤ. لأنّكم إذا فكّرتم كثيرًا، فسيكون ذلك سلبيًا ليس فقط للطّفل، ولكن أيضًا لعلاقتكم، لأنّ الاستياء غير المعلن والمتراكم يزيد وزنه ثقلاً مع مرور الوقت.

كيف تتحدّثون معه دون إثارة أزمة بينكما؟

تحدّثوا عن طريقة تربيته، لا تتحدّثوا عنه أو عنها. لا تقولوا أبدًا “لقد بالغت في هذا، أو في ذاك. عليك ان تتغيّر “.و كأنّه مجرم في موقع الاتّهام, لن تكسبوا أيّ شيء، لأن الآخر سيشعر بأنه مراقبٌ بطريقة مهينة، وسوف يفهم أنّكم تخبرونه أنّه والد أو أمّ سيئ/ة وأنّكم أعلى منه مستوىً فيما يتعلّق بالتربية والتعليم. سوف تُثيرون غضبه بلا داع, وتقاطعون محاولة التحدث بحريّة عن الأمور.
منذ البداية، اطلبوا مناقشة محايدة. ثمّ، بدلًا من اللّوم، جرّبوا الأسلوب اللّطيف. “إنّ معاقبة طفلنا لكي يفعل هذا الشيء لن يوصل إلى نتيجة” ، “الصراخ على طفلنا في هذه الحالة ليس حلاً”. بدلاً من بدء الجملة “أنت” استخدموا الأفعال.

مناقشة بين الكبار بدون عتاب

تجنّبوا “الأنتَ أو الأنتِ التي تقتل”، و التّوبيخ اللاذع، وافتحوا الباب لمشاعركم. تحدّثوا عن مخاوفكم بشأن هذه الطريقة في التربية، على سبيل المثال.
اشرحوا للشريك أنّكم تتفهّمون إحباطه/ها في مواقف معيّنة، خاصّةً إذا كانت متكرّرة، مع التوضيح بأنّكم تخشون حدّة الغضب هذه أو الإحباط. عرّفوهم بأنّكم تعلمون أنّ هذا الموقف أو ذاك يصعب قبوله، لكنّكم تخشون أن يكون لردّ الفعل العنيف عواقب على الطفل. عبّروا للشريك عن أن ذلك يُشعركم بالحزن، ويُشعر طفلكم بالحزن.
يمكن أن يعبّر عن ردّة فعله من خلال توضيح أن طريقته جيّدة، و أنّه بهذه الطريقة سوف يستوعب الطفل الأشياء و أنّ السلطة تعلّم الطاعة، و أنّه هكذا يتعلّم أن يبقى منتبهًا.

كان زوجي يشير بإصبعه باستمرار، وهو يربت على رأس طفلنا بقوّة ويقول، “ما الذي يدور في رأسك الصغير”. أعلم ضمنياً أنّ الأمر ليس بهذه الخطورة. و لكنّه كان يخرجني عن طوري. بعد العديد من المناقشات التي لم توصل إلى أيّ نتيجة، غيّرت طريقتي في التصرّف والتحدّث، والآن غيّر هذه العادة تمامًا. يمكن لسلوكك أن يساعد شريكك فعلاً, على فهم و ممارسة التربية الإيجابيّة.

ما الذي تستطيعون فعله

أجيبوا اذاً أنّكم لا تتّفقون مع هذه النظريّة، فالعنف ليس هو الحلّ لكلّ شيء. وأنّ الطفل سيكون منتبهًا، و لكن ليس للشيء الذي يجب أن يفعله، بل لما يمكن أن يثير غضب الوالدين. اسألوه عمّا إذا كان يريد أن لطفله أن يخشاه. إذا كان يريد للطفل أن يفقد الثقة في قدراته. اشرحوا أنّكم تريدون لطفلكم أن يمرّ بطريق مختلفة عنكم ، وتريدون أن تنمّوا احترامه لذاته. اسألوه عمّا إذا كان يتفهّم مخاوفكم.

أخيرًا، اشرحوا له أنّكم لا تتوقّعون منه أن يصبح متخصّصًا في الرعاية والتربية الايجابيّة. لكن يمكنكم وضع حدود معيّنة معه. “حتّى في مثل هذا الموقف أو ذاك، أودّ أن توافق على أنّنا لن نلجأ إلى الصّفع, الضرب على الأرداف أو الصراخ. هل توافق ؟ إذا لم تتمكّن من القيام بذلك في وقتها، فربّما يمكنك السّماح لي بالاهتمام بالموقف بينما تخرج لتصفية ذهنك لمدّة عشر دقائق “.
هذا المثال هو مجرّد موقف واحد من بين العديد من المواقف، وقد يتفاعل الشريك فعلاً بشكل مختلف. لكن مع ذلك، يجب ألّا تكونوا متسلّطين ومنغمرين في حججكم و أسبابكم بشكل مبالغ فيه. تجنّبوا تصعيد الصراع، فهذا سيقطع الاتصال بينكم وعندها لن تستطيعوا القيام بأيّ تحسينات. عندما نتحدّث عمّا نشعر به، فهذا يعني أيضًا أنّنا مستعدّون للانفتاح والاستماع ، والسّماح بالتغيير.
فكّروا في النهاية, بأنّه إذا كان طفلكم عبارة عن إسفنجة, عندما لا تتعاملون معه بلطف، فيمكنه أيضًا أن يعاني بشدّة من حقيقة أنّ والديه في صراع بسببه.

دور الأوكسيتوسين

إنّ ردّة فعل الشريك على غضب طفلكم ناتجةٌ، كما أخبرتكم أعلاه، عن نقص إنتاج الأوكسيتوسين. عادةً ما يكون سبب ذلك هو الطفولة التي عشناها. بدون أيّ حكم على ماضي الآخر، فإنّ هذا خبرٌ سارّ, لأنّه بالامكان معالحته ,ويمكنكم عكس العمليّة. خذوا شريككم بين ذراعيكم قدر الإمكان، عانقوه، و أظهروا له مشاعر الحنان. سوف يتعلّم دماغه أن يُنتج المزيد من الأوكسيتوسين بمرور الوقت. قد يُصبح لاحقًا, أكثر تسامحًا, لطفًا, انتباهًا وصبرًا مع طفلكم. في كلّ موقف مناسب لكم، احتضنوه قدر الإمكان، و استغلّوا هذه اللّحظات لتقوية الرابط الذي يوحّدكم. سيسهّل هذا الدعم في علاقتكم على شريككم أن يكون لديه علاقة مع طفلكم غنيّة بالمشاعر الايجابية.
اختلاف أساليب التربية هو سبب العديد من الخلافات بين الزوجين. هذه أوقاتٌ عصيبة, يكون فيها الصّبر هو مصدر النجاح. العناق و الأحضان التي تمنحونها أحدكم للآخر ستبقي على الصلة بينكم.

نتمنّى أن تساعدكم هذه النّصائح على عيش تجربة التربية الايجابية كاملةً في عائلتكم من خلال التواصل المستمرّ بينكم كوالدين.

Exit mobile version