Site icon التربية الذكية

أم لطيفة جداً : أولاد كسالى وراشدون مهملون للغاية!

أولاد كسالى

premium freepik license

أولاد كسالى: ما هو الأهم بالنسبة إلى الأم: إبقاء المنزل مرتباً أم ترك أولادها على سجيّتهم من دون نظام وترتيب؟ الجواب الصحيح هو: إبقاء المنزل منظماً ومرتباً والتوقّع من الأولاد أن يكونوا مرتاحين مع النظام والترتيب والانضباط. يحتاجون وحسب أن تتم تربيتهم على هذا النحو بشأن هذا الموضوع.

ما هو الأهم بالنسبة إلى المرأة: زوج راضٍ، سعيد، مطمئن ومرتاح على حساب الملابس الداخليّة المرميّة في الحمام والمناشف المبللة على السرير أم شريك منظّم ومتعاون؟ الجواب الصحيح هو: زوج سعيد وراضٍ ومنظّم ومتعاون يساعد في إبقاء المنزل مرتّباً.

في الحقيقة، ثمة أوضاع لا تتنافى بل على العكس من ذلك، فهي تتكامل

المسألة ليست حصريّة. فالأولاد والأزواج يجب أن يتعاونوا وأن يحترموا الحد الأدنى من النظام وإلا سيتحوّلون إلى أشخاص مسيئين ومتطفلين خارج الأسرة. لن تجدوا أيّ سعادة في الفوضى العارمة. يجب ألا يكون هناك تساهل مع الفوضى المنظّمة بطريقة منهجيّة وكأن الفوضى هي النظام. حتى وإن كان “المنزل المفرط الترتيب هو منزل حزين أيضاً”، يبقى التوازن بين الافراط وغير الكافي هشّاً.

الولد الذي يكبر من دون أن يشارك في النظام والترتيب، يتعلّم أن يلتزم بالفوضى. والشخص الراشد الذي كان طفلاً لم يرجع اللعبة التي كان يلهو بها إلى مكانها، من المرجّح أن يصبح شخصاً لا يتعاون كثيراً، من النوع الذي يترك طاولة الطعام عند الأقارب من دون أن يرفع طبقه ويضعه في غسّالة الأطباق أو من دون أن يرتّب سريره.

premium freepik license
هذه الاستنتاجات لم تُستخلص من نظريات فلسفيّة، بل تأتي من الحياة والخبرة والتحليل العمليّ.

يخلّف الأولاد الذين لم يتعلموا النظام والانضباط فوضى ضخمة. فالمنازل التي يعيشون فيها تعجّ بالفوضى. والواجبات التي ينبغي انجازها بشكل يوميّ يتم تنفيذها بعد تأجيل متكرر على مدى أسابيع وأشهر وسنوات.

تُغسل الأطباق إذا لم يعد هناك مكان في حوض المطبخ وتحته وحوله. وتوضع الملابس في الغسالة عند ارتداء آخر ملابس داخليّة متوفرة. كل المهام والأعمال تتراكم بشكل مبالغ فيه.

ما من قواعد يمكن تطبيقها على أولئك الذين تربّوا من دون أيّ قاعدة.

يميل مسببو المتاعب في المنزل لأن يصبحوا مستأثرين، أشخاصاً يحتفظون بكافة أنواع القمامة في داخلهم وخارجهم. يبدأون بعدم فرز الأغراض وتنظيمها في مكان محدد فتختلط تحت فئات متنوعة جداً.

فالكتب في الأرض تتجاور مع الأحذية المرميّة والوثائق المنشورة والوسادات المتروكة في منتصف الطريق. أشياء مختلفة وأشياء صغيرة مجهولة المصير، تُضاف إلى أشياء أكبر حجماً تتراكم على السطح.

تقول نظرية الفوضى ما معناه إنّ المنزل النظيف، المرتّب، والذي تجد أغراضه كلها في مكانها، لا يحتاج سوى وقت قصير نسبياً كي يعمل الاهمال على نشر الفوضى فيه.

ماذا أعني بهذا الكلام؟ أعني أنّ قوى الكون كلها تعمل لصالح الفوضى.

أنا وأنتم ليس لدينا ما نفعله كي تعمّ الفوضى، يكفي ألا نفعل شيئاً.

في وقت قصير، سيغطي الغبار الأسطح في طبقات متعددة، وستنسج العناكب شباكها، وستنتشر العفونة على الأنحاء التي بقيت عليها آثار رطوبة وكل شيء سيتلف ويموت.

تتطلب الحياة تعاوني وتعاونكم كي يحافظ الكون على وتيرته الايقاعيّة وعلى التناغم وعلى النظام المثالي المقصود.

يبدو أنّ بعض الأمهات يتجاهلن هذه الحاجة ولا يضعن أولادهن ضمن سلسلة النظام بل يفضّلن أن يبقوا في خانة الفوضى.

premium freepik license
هذا أسوأ ما يمكن لأب أو أم أن تفعله من وجهة نظري.

الأمهات “اللطيفات” جداً يصبحنَ حاضنات لراشدين عديمي المسؤولية. تتوقّع الأمهات “اللطيفات” جداً في لاوعيهن، من أولادهن، أن يظهروا لهن حباً أكبر لأنهن لطيفات وهن يطالبن في لحظة معيّنة بأن يتم مبادلتهن هذا “الحب”.

الأمهات “اللطيفات جداً” معضلة وجوديّة تظهر في وقت لاحق. فهن يشكين باستمرار ويخبرن كم كنَّ لطيفات مع أولادهن. ولأنهن ربيّنَ أولاداً غير مسؤولين وغير منظمين تحديداً، نجد أنهن لا يتلقين الحب ولا الحد الأدنى من التنظيم الذي تتطلبه المرحلة الأخيرة من الحياة، كي يتمكّن من الرحيل بسلام.

قبل أيام، كنت شاهدة على فعل انساني ومعبّر للغاية: أمام غرفة الصبي التي تعمّ فيها الفوضى، أمرته الأم بأن يستحم. وبينما كان يستحم، دخلت إلى غرفته وصادرت الأيباد.

عند خروجه، سألها الصبي:

دام الحال هذا يومين. لم تحتج سوى يومين كي ترسّخ عادة الترتيب.

ثمة ثلاث مراحل كي تصلوا إلى هذه النتيجة: فعل كل شيء من أجل الولد؛ تكرار الشيء نفسه كل يوم مع رفع الصوت قليلاً؛ ممارسة السلطة التي تترافق مع حرمانه من امتياز اعتاد عليه كاستخدام الايباد على سبيل المثال.

أعتقد أنها اختارت الحل الأمثل.

إذن، تربي الأمهات أولادهن كي يحافظوا على النظام، وهي ميزة تشكّل فارقاً كبيراً عند بلوغ سن الرشد كما أنها مهمة إلى حدّ أنّ الهواء والسماء والشمس والبحر والأشجار والكواكب والأنهار والأسماك والحيوانات والرجال الطيبين والأرض والكون يشكروننا عليها.

Exit mobile version