حب طفلك: في بعض أوقات في حياتكِ كأم تجدين طفلك غبياً، تخجلين من سلوكه، وتعجزين عن تحمّله أكثر! إنها مشاعر غريبة بالنسبة إلى الأهل.
يتساءل الأب أو الأم أو كلاهما خلال هذه الأوقات كيف تحوّلت هذه الأعجوبة الصغيرة اللطيفة إلى شخص لا يُطاق إلى هذا الحد.
ووفقاً لسن طفلكِ، ستشعرين بالسعادة إذا اختار طفلك أن يلعب بعيداً عنك، أو التحق بالمخيم الصيفي أو ربما بمدرسة خارج البلاد لمدة عام. تُشكّل المسافة بينكما مصدراً للراحة بالنسبة إليك.
حسناً، يعيش الكثير من الأهل الحالة نفسها! هذه المشاعر مؤقتة في بعض الأحيان.
لكن بعض النواحي التي من الصعب تقبّلها لدى الطفل تبقى موجودة في شخصيته. وعليكِ أن تتعلّمي التعايش معها.
إليكِ كيفية التعامل مع هذا الوضع الصعب.
في المقالة السابقة ” هل توقفتِ عن الشعور بالحب اتجاه طفلك، ما الذي عليك فعله لاستعادة الإنسجام؟” ذكرنا شيئين يمكنك فعله للتعايش مع هذا الشعور والآن نعرض ثلاث نقاط أخرى
3- عليك أن تدركي أنك لا تنبذين طفلك أو ترفضينه
أنتِ ترفضين بعضاً من سلوكه لكن هذا الشعور يطغى على مشاعر الحب لديكِ.
هذا هو الحال عادةً في الأوقات التي لا تستوعبين فيها طبيعة الطفل.
لذلك من المهم أيضاً في النقاشات الجادة، ألا توبخي أطفالكِ أو تقللي من شأنهم ، بل أن تقولي بالتحديد ما الذي لا تتحملينه وما رأيك به.
عندئذ، لا تتأثر النواحي الايجابية والمحبوبة لديهم بالنقد ولا يشعر الأطفال بأنهم مرفوضون كلياً.
لعلك تتساءلين: لماذا يتصرف طفلي على هذا النحو؟
غالباً ما يكون لسلوك الطفل معنى أو دلالة أكثر عمقاً يجب استكشافها لكي يصبح مقبولاً.
يريد بعض الأطفال أن يكتشفوا رد فعل أهلهم: التأكد من الثقة والحدود، إثارة تعابير وجه جديدة لدى والديهم، أو الاستمتاع باستفزازهم، لأن ثمة الكثير من الأمور التي تحدث في المنزل مع الأهل المتعبين أو المرهقين أصلاً.
لذلك، قبل أن تبدئي بالصراخ أو إصدار الأحكام، من المفيد غالباً أن تسألي نفسك: “ما الذي يحدث معك فعلياً الآن؟”.
4- التمييز: لا تأخذي سلوك طفلك على محمل شخصي
خلال فترة البلوغ على سبيل المثال، يُظهر الأطفال جوانب مختلفة من أنفسهم ما يجعل الأهل في حيرة ويجعل من الصعب جداً عليهم أن ينظروا إليهم بعين الحب.
يبدو أحياناً وكأن الأطفال يتعمّدون القيام بعكس ما يريده الأهل. ويشعر الأهل أحياناً أنّ أطفالهم يرفضونهم.
لكن الأمر ليس كذلك.
غالباً ما يخفي سلوك الأولاد خلفه رغبة في الابتعاد عن منزل الوالدين، وذلك بحسب أعمارهم.
يصبح الأمر أسهل في بعض الأحيان إذا أقمتم مسافة بينه وبين السلوك الأبويّ، وهو أمر لا يستطيع الطفل (في سنه) فعله بأي طريقة أخرى.
في الماضي، غالباً ما كان يوصف هذا السلوك بالتمرّد.
اليوم، لا يتمرد الصغار غالباً بهذا الشكل المتطرّف. ومع ذلك، ثمة حاجة دائمة لدى الشباب إلى وضع مسافة بينهم وبين أهاليهم.
بالتالي، يُفضّل ألا تأخذي هذا السلوك على محمل شخصي، بل أن تقاومي الرغبة في الصدام بأكبر قدر ممكن من الهدوء من دون أن تتورطي في جدال.
لماذا يزعج هذا السلوك الوالدين؟
غالبًا ما يذكرنا الأطفال بشخص نعرفه. وغالباً ما يكون هذا الشخص فرداً من العائلة: الوالدان أو الجدّان أو شريك الحياة أو حتى الحبيب السابق.
لكن قد يكون هذا الشخص أيضاً مدرّساً قديماً، جاراً أو زميلاً في الصف.
إذا شهدت هذه العلاقات مواقف صدامية وبدا أنّ طفلنا يشبه كثيراً أحد هؤلاء الأشخاص، فيمكننا أن نشعر باليأس عندما يُظهر طفلنا الحبيب بالضبط إحدى تلك الصفات التي رفضناها.
لذلك، نتفاعل في بعض الأحيان مع سلوك الطفل بالعنف نفسه الذي تصرّفنا به سابقاً، ونعكس تجارب الماضي على طفلنا.
ونجد ذلك مرعباً الآن كما شعرنا في ذلك الوقت.
لكن إن كان طفلكِ يشبه شخصاً آخر فهذا لا يعني أنه مثله تماماً. إنه شخص مستقل لا يزال ينمّي شخصيته.
لعل طفلكِ وبكل بساطة ليس لطيفاً معكِ.
لذا، يتوجّب على الأهل أن يجدوا طريقة جديدة لمواجهة جراحهم السابقة كي يتمكنوا مجدداً من رؤية طفلهم بوضوح.
5- ابقي منفتحة: من الضروري أن تطلبي المساعدة
يبقى الرابط بين الأهل وأولادهم سليماً، حتى لو كنا لا نجد دائماً أن ما يفعله الآخر جيد.
ما يهم، هو كيف يتعامل الأهل مع الأمر.
من المهم أن نتعلّم في علاقتنا ألا نرفض الآخر بسبب اختلافه، بل أن نحترم هذا الاختلاف.
ولا بدّ من أن تتطور مقاربتنا باستمرار خلال الحياة، وبالتالي خلال جميع مراحل نمو الأطفال والوالدين.
وبما أنّ الأمر ليس بهذه السهولة في بعض الأحيان، يلجأ بعض الأهل إلى طلب مساعدة محايدة من أخصائي.
هذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين عانوا من جراح نفسية خطرة في حياتهم ولا يرغبون في أن تتكرر مثل هذه الأمور مع أطفالهم.
