ماذا نفعل عندما يبكي الطفل ؟

0
ماذا نفعل عندما يبكي الطفل ؟

أولاً، لا بد أن نستجيب لبكائه بسرعة كبيرة. برهنت الدراسات أننا إذا ضربنا ب 2 فترة الوقت قبل أن نتدخل، فإن فترة وقت البكاء ستتضاعف 10 مرات! كلما انتظرنا أكثر قبل أن نتدخل، كلما أصبح صعباً أكثر على الولد أن يخرج من اضطرابه. عندها ستطغى عليه انفعالاته أكثر.

عندما لا يكون هناك مشكلة ظاهرة عند الولد ومع هذا يواصل البكاء، يتركه بعض الأهل وحيداً. بعد فترة يتوقف ويعتقد الأهل أنهم كسبوا. كسبوا ماذا ؟ هل يبكي الطفل بسبب عدم ثقته بأهله ؟ من أجل أن يزعج أهله ؟ لا. لكنه يتوقف لأنه فهم أنه لا يستطيع الاعتماد على أكثر شخص يحبه في العالم، وأنه وحيد. وهذا ينعكس تراجعاً في ثقته بالآخرين.

بكاء التحرر

إذا كان طفلك نظيفاً، لا يشعر بالسوء من أي جهة، ليس بارداً جداً ولا دافئاً جداً وهو شبعان، إذن هو يبكي بالتأكيد لكي يفرغ توتره. هذا ما نسميه بكاء التفريغ. إنه يبكي ليخفف من الانفعالات الباقية على شكل توتر بداخله. هذا البكاء لا علاقة له باللحظة الحاضرة. قد يكون لهذا البكاء علاقة بولادة صعبة، بشجار كان حاضراً فيه أو بإثارة زائدة. لا يستطيع الأهل أن يغيروا شيئاً في هذا. الشيء الوحيد الذي يستطيعون أن يفعلوه هو مرافقته في هذا التحرر أو التفريغ. وهذا عمل قليل وضخم في نفس الوقت. بدون هذا البكاء، يمكن أن يبقى الانفعال محبوساً سنوات طويلة ويؤدي إلى شعور بالسوء يلازمه مدى حياته. في مجتمعاتنا، تعلمنا أن البكاء شيء غير سليم، تعلمنا أن نقمع بكاءنا.

أجيال وأجيال من الآباء والأمهات يسكتون أولادهم عن طريق هزهم أو هدهدتهم. إذا كنت معتادة هذه العادة السيئة أن تتركيه يبكي، سيهرع كل الناس لكي يعرفوا ما الذي يحدث.

لنتعلم التواصل مع انفعالاتنا. البكاء ليس للضعاف أو للنساء كما نسمع لسوء الحظ. أيضاً غالباً ما يكون لكل منا معاناته ومن الجيد أن نخففها بالبكاء. ألم تشعروا بأنكم أفضل بعد أن بكيتم في حضن كتف محب ؟

لتساعدوا ولدكم على التحرر من توتره، الشيء الوحيد الذي يستطيع الأهل فعله هو أن يبقوا إلى جانبه، أن يحبوه ويعطوه الوقت ليحرر صراخه، بكاءه وغضبه. لقد تعودنا نحن شخصياً أنا وزوجي، أن نأخذ ابننا بين ذراعينا وأن نكلمه بلطف.

يمكنكم أن تستعملوا هذه العبارات كمثال :”ابكِ، طفلي. ابكِ، أنا هنا. احكي لي لأي درجة هذا صعب. يمكنك أن تثق بي في مخاوفك وغضبك. ابكِ، طفلي !”

الاستماع إلى صوت ولد يبكي أمر صعب، نرغب حينها أن نحميه من معاناته. وهذا أصعب بكثير على الأهل الذين لم تتح لهم فرصة البكاء. لكن عن طريق بكاء التفريغ هذا، يتحرر الطفل من معاناته. إذا منعناه، ستبقى في داخله، وسنسمح فقط لمعاناتنا بأن تبرز.

إذا أعجبتكم هذه المقالة التي قدمناها لكم من التربية الذكية، لا تترددوا في مشاركتها مع غيركم من الآباء والأمهات.

اترك رد