أطفال الأشخاص المتسلطين، كيف نحميهم؟

0

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

بين كل المقالات والإرشادات التي قرأتموها مسبقاً، لم يتم تخصيص أي منها لوضع “وسائل” تحت تصرفكم قادرة على حماية أطفال أحد الوالدين حين يكون متسلطاً. تعرفوا إلى طريقة جولي أركولين Julie Arcoulin.


سأخبركم في هذا المقال، عما يمكنكم فعله إذا كنتم تعيشون في محيط طفل وقع ضحية أم أو أب متسلطين. سواء كنتم، الوالد الذي يسعى إلى حماية طفله من الأم المتسلطة، او الأم التي تسعى إلى حماية طفلها من الأب المتسلط، أو الأخ أو الأخت أو الخال أو الخالة أو العم أو العمة أو أي شخص آخر يتعامل مع الطفل نسيتُ ذكره، يمكنكم جميعاً مساعدة هذا الطفل.


الوالد المتسلط، ما هي العواقب على الطفل؟

أولاً يجب أن تعلموا أمراً، حين يحصل الأمر مرةً هذا لا يعني أنه الوضع الشائع دائماً، لذا دعوني أخبركم بأن الشخص المتسلط موجود أيضاً بالنسخة النسائية، وليس بالضرورة أن يكون دائماً الأب هو الطرف المتسلط. ثم أنه قبل أن نلقب شخصاً ما بالمتسلط، من المهم اتخاذ إحتياطات معينة والتواصل مع أخصائي.

يستخدم الأشخاص المتسلطون الإبتزاز العاطفي، إشعار الطرف الآخر بالذنب، الإكراه، الشتائم والإهانات، التقليل من قيمة الآخر. بلقون محاضرات حول الباطل للتعرف على الصح، يضعون شروطاً لحبهم لطفلهم ويقومون برفض طفلهم إذا لم يكن وفق توقعاتهم، وعبر اعتبار الفضل لنجاحات الطفل يعود كله إليهم. يضعون أطفالهم تحت سيطرتهم وفي صراع ولاء، ويتخلون عنهم إذا لزم الأمر.

يجب أن ندرك تماماً أن هدف هذا النوع من الآباء أو الأمهات هو استخدام طفله كسلاح موثوق ضد الطرف الآخر.

كما لديه هدف آخر وهو احتلال كل المساحة الذهنية للطفل، حتى يكون تحت سيطرته تماماً. ولهذا الأمر عواقب وخيمة.

يعاني الأطفال الذين يعيشون في ظل أبٍ أو أمٍ متسلطين من نقص كبير في احترامهم لذاتهم، يعانون من صعوبة في اتخاذ خياراتهم وتحديد مواقعهم، هم في حالة بحثٍ دائمٍ عن حب الطرف المتسلط (سواء كان الأب أو الأم) الذي لا يستطيع أن يحبهم.

في الحقيقة لا أستطيع تعداد كل العواقب في مقال واحد. إنما هدفي عبر هذا المقال هو مساعدتكم على الحد من الضرر والتقليل من تأثير هؤلاء الآباء السامين.

إيقاظ الحس النقدي لدى أطفالكم

يبذل الطرف المتسلط قصارى جهده، ليدفع أطفالكم إلى اتهامكم بكل الأمور السيئة، كي يصدق أطفالكم الأكاذيب التي يضعها هذا الشخص في رؤوسهم، وكي لا يحظوا بأي فرصة للتفكير بأنفسهم.

لإيقاف محاولاتهم هذه، يجب القيام بالآتي:

ساعدوا أطفالكم على تطوير مهارات التفكير النقدي. فحين يلجأ إليكم طفلكم لإخباركم بأن الطرف الآخر أخبره بأنكم تأخذون كل المال لتصرفوه على أنفسكم، لا تجيبوا باستخدام حقيقة معاكسة.

لن يعرف طفلكم أي شخص عليه أن يصدق، لن يساعده هذا أبداً. من الأفضل طرح أسئلة عليه كالتالي: “ما رأيكَ أنتَ، هل تفكر بنفس الطريقة؟ ما الذي يدفعك إلى تصديق أنني آخذ كل ماله”. تكمن الفكرة هنا في زرع بذور الحس النقدي، لا يهم ما ستكون الإجابة. من الضروري حثهم على التفكير بأنفسهم بحرية كاملة.

علموهم اتخاذ خيارات. المقصود هنا مساعدتهم على اتخاذ خيارات صغيرة بالطبع تتكيف مع أعمارهم. إسمحوا لهم بالاختيار بين قميصين مثلاً، خيروهما بين نوعين من الحلوى، شجعوهم على اختيار ما يحبونه ويفضلونه.

لا بد أنكم عرفتم الغاية من هذا الأمر، الهدف هو إعادة ربطهم برغباتهم واحتياجاتهم. إذا كان لديهم والد متسلّط، سيتعلمون بأنفسهم كيف يتجاهلون تماماً مصلحة هذا الوالد التي لا يستطيع أن يعطي الأولوية لرغبات طفله على رغباته الشخصية.

إعادة تكوين الحقيقة!

إذا أخبركم طفلكم عن سلوك غير لائق من قبل والده المتسلّط، لا تستخدموا هذا النوع من الإجابات “أنت تعلم جيداً كيف يتصرف والدك/ تتصرف والدتك”. كلا! بهذه الطريقة تشاركون في تشتيت طفلكم. من الضروري أن تؤيدوا طفلكم بأن هذا السلوك غير لائق. وإلا فلن يكون قادراُ على تحديد الصواب من الخطأ، وسيعيد اعتماد سلوك هذا الوالد الذي لا يقف عند أي حدود. لا تحاولوا تلطيف الواقع، بهذه الطريقة لن تخدموا أحداً. الشتيمة، التصرف بعنف، العدوانية، الكذب..

كلها سلوكيات مرفوضة ومن الضروري تمرير هذه الرسالة لطفلكم.

ضعوا حدوداً وتأكدوا من الوقوف عندها. غالباً ما ألاحظ حين يقوم أحد الوالدين باستشارتي، أن الوالد السليم يعاني من صعوبة في وضع حدود وإطار لطفله. وليس ذلك من منطلق ضعف. بل لأن الطرف المسيطر عادةً ما يكون لديه الميل للتفكير بطريقة ل”لتعويض”.

هو يرى أن الحياة مع الطرف الآخر صعبة لدرجة أنه يفكر بأن عليه ترك الطفل “يتنفس”. من الخطأ التفكير بهذه الطريقة. يحتاج الأطفال إلى إطار، إلى قواعد، إلى حدود كي يكونوا بأمان. لا يعني وجود الوالد المتسلط وكونه صارماً جداً أنه تم وضع إطار.

من ناحية الطرف المتسلط، كل أوامره تعسفية. يجد الأطفال أنفسهم في حالة قلق زائد للغاية لأنه لا يوجد شيء منظم ومطمئن في حياتهم. أعِدوا قواعد وطقوساً، علِّقوا برنامج روتين يومي على الثلاجة حتى يعرف الجميع ما عليهم فعله خلال اليوم، كي لا يشعر أحد بالضياع، وكي يتم تنظيم الأمور.

حسّنوا من أنفسكم أيضاً

تعرفون تماماً أن المضيفين على متن الطائرات، يخبروننا أنه في حال حصول خطبٍ ما، علينا كأهل وضع قناع التنفس لأنفسنا ومن ثم لأطفالنا. إنه نفس المبدأ في حال كان لديكم طفل قد وقع ضحية والد متسلط. من المهم جداً لأجلكم ولأجل أطفالكم العمل على وضعكم الخاص، وعلى مخاوفكم، وثقتكم بأنفسكم.

  • أولاً، لأنه بعد العلاقة مع هذا النوع من الأشخاص، هناك مجموعة من أعمال إعادة الإعمار داخلكم يجب القيام بها.
  • ثانياً لأن وضع طفلكم يعتمد على وضعكم.

إذا لم يشرح لهم أحد أن لديهم الحق برفض المعاملة السيئة، سيجدون صعوبة في القيام بذلك. ومع ذلك، بما أن حياتهم في خطر. أدعو جميع الأهل لتخصيص بعض الوقت من أجلقراءة ميثاق حقوق الأطفال مع أطفالهم، من المهم أن يعرف هؤلاء الأطفال حقوقهم كي يتمكنوا من محاربة هذا الوالد الذي يجعلهم يعتقدون أن لديه الحق في الإساءة إليهم.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

تعليقات
Loading...