تصرفات تؤدي إلى تدمير علاقتك بطفلك دون أن تشعري

0

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

إهانته أو انتقاده أمام الناس

مهما كان الموقف محرجاً، حاولي تجنب إهانة طفلك أو انتقاده أمام الناس. فذلك سيؤدي حتماً إلى جعله يفقد الشعور بالأمان الذي يستمده منك، ويفقد ثقته بكِ وبأنكِ ستكونين دائماً عوناً وسنداً وملجأً له في المواقف الصعبة. طبعاً لا داعي لذكر ما يترتب على ذلك إن تكررت هذه المواقف، من تبدل في سلوك الطفل وصولاً إلى عدم اللجوء إليكِ حين يحتاج إلى دعمٍ أو حماية أو حتى مشورة في موقفٍ ما.

البديل: حاولي إيجاد طريقة لإلهاء الطفل أو تشتيت انتباهه عن الأمر الذي يصر على القيام به أمام الناس. وانتظري إلى ان تصبحا على انفراد وتحدثا بشأن الموقف.
تجربة واقعية: كان لدينا ضيف في المنزل، اقترب من ابنتي التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات، فأبعدته وقالت له “دعني وشأني”. كانت مشغولةً بتلوين رسمها، لكن هذا ليس مبرراً إطلاقاً لتصرفٍ كهذا ينم عن قلة تهذيب. عرفتُ حينها أنني إن طلبتُ من طفلتي العنيدة أن تتصرف بتهذيب وتسلّم عليه ستعاند ويزداد سلوكها سوءاً.

فطلبتُ منها أن ترينا رسمتها وأنقذت الموقف. انتظرتُ إلى أن رحل، وجلستُ بالقرب منها وتظاهرتُ بأنني أرسم وألون معها (الكلمات التي نقولها لطفلنا أثناء اللعب ترسخ في ذهنه أكثر). وبدأتُ الحديث بإخبارها أن ضيفنا قد رحل وهو يظن أنكِ لا تحبينه، فتوقفت عن التلوين ونظرت إليّ وقالت “أنا أحب عمو حسن”.. فأفهمتها بهدوء أن سلوكها كان يعبر عن رفضها له وعن أنها تريده أن يرحل. وقررنا معاً أن نرسل مقطع فيديو لضيفنا تعتذر فيه طفلتي منه وتخبره بأنها تحبه كثيراً وتريده أن يأتي لزيارتنا مجدداً.

السخرية من اهتماماته او التقليل من أهميتها

إنها أسوأ ثاني تصرفٍ قد يدمّر علاقتكِ بطفلك. فحين يأتي طفلكِ وهو يحمل رسمته الصغيرة التي تحتوي على خرابيش غير مفهومة ليريكِ إياها، لا تظهري لا مبالاةً والأهم من ذلك لا تسخري من رسمته (الكلام موجهٌ إلى الأب أيضاً). أنتما مصدر دعم لهذا الطفل، الذي تتكون شخصيته في المنزل، ومنه ينطلق إلى الحياة والمجتمع. لكم الخيار ما بين خلق طفلٍ مبادرٍ شجاعٍ مبدعٍ يثق بنفسه، أو طفلٍ يخجل من التعبير عن أفكاره، متردد، لا حلم له ولا هدف. قد يحدثكما عن برنامجه المفضل، أو لعبته التي فاز فيها، أو تميزه في صف الرياضة.. أياُ كان ما يقوله، ومهما كان بنظركما تافهاً شجعوه. لا تطلقوا عبارات مثل “لم أفهم مضمون هذا الرسم، لا يبدو مفهوماً” أو تغيروا الموضوع.

البديل: اتركي ما تقومين به أياُ كان، كنس المنزل، غسل الأطباق، تصفح كتاب، تصفح مواقع التواصل الاجتماعي على هاتفك.. ضعي ما بيدكِ جانباً، واصغي إلى طفلك. أنظري إلى الرسم على سبيل المثال، وأخبريه أنه رائع وشجعيه على رسم المزيد من الأفكار. قد يستغرق الأمر منكِ بضع دقائق، لكن مفعولها سيكون سحرياً على قلب وفكر طفلكِ الصغير.

أن توحي إليه أن هناك دائماً ما هو أهم منه

“ليس الآن”، “انتظر كي أنهي تنظيف المنزل”، “أنا مشغولة إلعب مع أختك”.. هي عبارات نرددها يومياً عدة مرات على مسمع طفلنا. لا شك أن المسؤوليات المتراكمة على عاتق الأمهات كبيرة جداً. لكن إن لم نضع طفلنا الصغير في قائمة أولوياتنا، فسيشعر حتماً أن لا قيمة له، أو أننا لا نحبه بما يكفي كي نعطيه بضع دقائق من وقتنا. إن هذه الطريقة ستخلق هوةً بيننا وبين الطفل قد لا تردمها الأيام. قد لا يعبر عنها في مرحلة مبكرة، قد تتجلى بشكلٍ أوضح حين يصبح مراهقاً وتسألينه “ماذا فعلتَ اليوم”.. ويجيبك “ليس الآن”.

أن تسقطي مشاكلكِ النفسية عليه

جميعنا ننفعل.. ما من مخلوقٍ مثاليٍ كامل يتواجد على وجه الأرض. لكن انتبهي جيداً كيف توجهين انفعالاتك. طفلنا ليس سبب ظروفنا المادية السيئة أو مشاكلنا العاطفية أو حتى المشاكل النفسية التي نصطحبها معنا من طفولتنا. لا شأن لطفلكِ الصغير بكل ما تمرين به. من حقه عليكِ أن تحاولي أن تؤمني له جواً من الود والأمان قدر المستطاع. الانفعال الدائم وكثرة الصراخ والتوبيخ واللوم، ستجعل الطفل يتجنبكِ.

تجربة واقعية: كنتُ أشعر بغضبٍ شديد، ربما بسبب صدمتي إثر وفاة والدي. لم أنتبه إلى أنني كنتُ أصرخ طوال اليوم لأسباب تافهة جداً. لم أكن أعلم مدى التوتر الذي أنشره في المنزل، وكم المشاعر السلبية التي كنتُ أبثها بين أطفالي. “أتركي هذا، لا تفعلي هذا، لماذا فعلتِ هذا” كأنني أتعامل مع رجال آليين دون أن أنتبه لعواقب ما أفعل. إلى أن رأيتُ طفلتي تحاول الصعود على الكرسي في المطبخ، لتحضر كوباً. كادت تقع فاقتربتُ منها وأمسكتها وسألتها بانفعال “ماذا تفعلين؟” فأجابت “أريد أن أشرب”. نظرتُ إليها باستغراب وسألتُها “لِمَ لم تطلبي مني أن أحضر لكِ الماء”. أجابت بتردد “لأنكِ غاضبة”. أدركتُ حينها أنها كانت تحاول أن تحلّ أمورها بنفسها لأن أمها غاضبة طيلة الوقت، فغمرتها وبكيت.

مهما كانت حالتنا النفسية سيئة، لا ذنب لهؤلاء الأطفال. علينا دائماً أن نجد طريقة لتهدئة أنفسنا كي نتمكن من التعامل معهم كما يستحقون.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

تعليقات
Loading...