Site icon التربية الذكية

ارحموا أولادكم المراهقين من سيطرتكم ولا تخربوا علاقتكم بهم.كيف وما البديل؟

سيطرتكم

ado

السيطرة:
خلال مرحلة المراهقة، يصبح المراهق واعٍياً للطريقة التي تمت تربيته فيها وتسقط كافة الاستراتيجيات التي وضعناها وتفقد فاعليتها. وغالباً ما يصبح الوضع صعباً على الأهل… وعلى المراهق.
يقاوم المراهق محاولات السيطرة بقوة، والأمر حيويّ بالنسبة إليه. فمهمته هي الانتقال من شخص يتم الاعتناء به إلى شخص يعتني هو بنفسه.

في الوقت نفسه، نشعر غالباً بالقلق لأننا نعلم أنّ ولدنا كبر وأن أفعاله وأعماله قد تكون خطرة. واعتذر على ذكر المقولة الشائعة “أولاد صغار هموم صغيرة، أولاد كبار هموم كبيرة.”

ولكن عليكم التخلّي عن التحكّم به والسيطرة عليه لأنها طريقة غير فاعلة

لن تنجح بسبب استراتيجيات التجنّب

ستؤدي كل محاولة للتحكّم بالمراهق إلى استراتيجيات تجنّب، ما يجعل السيطرة غير فاعلة. سيصبح خياله وابداعه من دون حدود لتجاوز العقبات التي نفرضها عليه (كذب، صمت، عدائية، الخ…)

كما أن أوان التحكّم به قد فات: فهو يعيش حياته!

قد يصعب عليكم أن تسمعوا مثل هذا الكلام لكن ولدكم المراهق يعيش حياته. أظهرت الدراسات أنّ المراهق يقضي أكثر من 90% من وقته من دونكم.

بالتالي، إن كان الهدف هو حمايته فلن يفلح التحكّم به إذ سيقتصر على 5% من وقته…

أما مخاوفنا فهي تخصّنا وهنا يبرز الحوار كأفضل وسيلة لمقاومتها. فمنعه من شيء ما بطريقة متسلّطة سيدفعه إلى التصرّف من دون أن يعلمنا… مع علمنا بأنه فعلها. إذن، سيبقى الخوف موجوداً…

إذا حافظنا على علاقة جيدة ورابط صحيّ بولدنا المراهق، فيمكننا أن نعبّر له عن مخاوفنا ويمكننا أن نضع معاً استراتيجيات تسمح له بأن يعيش تجاربه مع تهدئة مخاوفنا قدر المستطاع…

من الصعب أن نثق بالمراهق وأن نسمح له بالخروج ساعة يشاء من دون أن نعلم ما يفعله. نخشى غالباً النتائج الوخيمة. لكن، ما الذي يفعله؟ إنه يعيش تجاربه وإن لم تكن تجاربه ثمرة عذاب ومعاناة فهي ليست ضارة أو سلبيّة.

شاهدت مساء الأمس مع بناتي فيلم “الحفلة” الذي صدر في الثمانينات. لم تتغيّر الأمور كثيراً: فالمراهقون يعيشون تجاربهم والأهل يريدون التحكّم بهم (من دون جدوى ولا فائدة). الشخص الوحيد الذي استطاع أن يواكب الشخصيّة الرئيسية أو بطلة الفيلم هو والدة جدتها التي كانت دوماً مستعدة للاصغاء إليها، وحاضرة من دون أيّ محاولة منها للتحكّم بها والتي عاشت حياتها الخاصة بحماسة. أما والداها فهما من عاش الأزمة (خيانة، ازمة الأربعين، الخ…). ولعل الأسوأ من عدم الفاعلية هو أنّ المبالغة في التحكّم يمكن أن تُفسد العلاقة التي تربطنا به والتي تشكّل الطريقة الوحيدة الحقيقية لمواكبته.

لماذا نود السيطرة على مراهقينا؟

إذن، لمَ علينا أن نتخلى عن محاولات التحكّم به والسيطرة عليه في أكثر وقت نشعر فيه نحن الأهل بالخوف المتزايد مما قد يحدث لولدنا؟

تخلّوا عن محاولات التحكّم به لأنها تفسد العلاقة بين المراهق وأهله

تقول كاثرين ديمونتال-كريمر: “التحكّم يفسد العلاقة بين المراهق ووالديه بقدر ما يفعل السرطان حين ينتشر ويشوّه الأعضاء الحيويّة الواحد تلو الآخر. يشكّل هذا فقداً كبيراً للطاقة بالنسبة إلى الأسرة كلها.”

يبدأ التحكّم بطرح الأسئلة على غرار الاستجواب وتحديداً “بضرورة أن نعرف”. ما الذي فعلته اليوم؟ مع من؟ أين؟… نرغب نحن الأهل كي نطمئن أن نعرف أين كان ولدنا المراهق اليوم، وما فعله، ومع من… هل يدخّن؟ هل يركب الدراجة الناريّة مع صديقه؟

لا أعلم ما هو رأيكم، لكن أنا شخصياً أكره أن يُطرح عليّ هذا النوع من الأسئلة. فهي تجعلني امتنع عن الكلام وتقطع الحوار (الذي لم يكن في الأصل حواراً).

يجعلنا ضغط المجتمع ومحيطنا في بعض الأحيان نتمنى أن نحظى بمراهق مثالي، ينجح في مدرسته ولا يدخن ولا يتسكع كثيراً خارج المنزل…

وإذا فرضنا عليه خياراتنا ونجحنا في كسر استراتيجيات التجنّب التي اعتمدها، فنحن نخاطر بكسر الرابط الذي يجمعنا. كم من مراهق ينفصل ويبتعد تماماً عن أهله؟

يحتاج المراهق لأن يتناقش معنا إذا ما رغب في ذلك. يحتاج لأن نكون حاضرين عندما يحتاج إلينا. نعم، نودّ نحن لو نختار لحظة النقاشات بأنفسنا إلا أنّ الأمور لا تسير لسوء الحظ على هذا النحو في مثل هذه السن!

إذن، التحكّم يقطع علاقتكم بولدكم ويقضي على الروابط بينكم. إن كان الولد المراهق يخشى التوبيخ وسماع المحاضرات التي لا تنتهي، فسيتوقّف عاجلاً أو آجلاً عن الكلام وسيختبئ خلف جدار من الصمت أو الكذب. وهكذا، لن نتمكّن من مواكبته وسيرحل عنا في أقرب فرصة تتاح له.

أعرف شخصياً حالة: أمضى ماثيو فترة شبابه في تزوير نتائجه المدرسيّة لتتماشى مع تطلعات والديه. وما إن بلغ الثامنة عشرة من عمره حتى رحل عنهما نهائياً.

ado

وحالة ماثيو هذه ليست الحالة الوحيدة!

يقول رولان كونان: “هذه الأنشودة ستُحدث الأثر: كلما زادت القواعد، زادت المخالفات والانتهاكات. كلما زادت الانتهاكات، زادت العقوبات. كلما زادت العقوبات، زاد الاعتراض. وكلما زاد الاعتراض، زادت القواعد… بمعنى آخر، تنتج الأنظمة المتشددة أعراضاً تُضطر هذه الأنظمة إلى قمعها ومعاقبتها ومن ثم شجبها والتنديد بها، ما يعني أنها تنتج ظروف وشروط أحداثها الخطرة بنفسها.”

لكن ولدنا المراهق يحتاج إلينا، يحتاج إلى أهل يحترمونه ويحبونه من دون أن يحكموا عليه، أهل يرافقونه نحو الشخص الراشد الذي يكاد أن يصبح عليه.

ثقوا بالمراهق وسيكون أهلاً للثقة!

تخلوا عن محاولة التحكم والسيطرة على ولدكم المراهق. إليكم البديل !
ما العمل؟

إنّ الإصغاء إلى المراهق في حدّ ذاته (بالأذنين والقلب معاً) وإلى ما يعيشه هو دليل كبير على الحب والثقة والاحترام.

مما لا شكّ فيه أنّ التخليّ عن محاولات التحكّم به لا يعني أن نتخلى عن ولدنا المراهق وألا نراقب ما يفعله.

لعله من المفيد أن نتذكّر مراهقتنا الخاصة وما كنّا عليه في مثل سنه… هل كنّا نطيع أهلنا على الدوام؟ كيف كان أصدقاؤنا يتصرّفون؟ في ظل أيّ ظروف أو شروط كنا نطيع أهلنا؟ ما كانت ردود أفعالنا ومشاعرنا عندما يفرض الأهل قواعد صارمة نجدها غير عادلة؟ وعلى العكس من ذلك، ما كان شعورنا عندما ننجح معاً في ايجاد قواعد عادلة ومشروعة برأينا؟ متى أو في أيّ لحظة شعرنا بالثقة بأنفسنا وأصبح لدينا حسّ المسؤولية؟

بالتالي، وبدلاً من أن تعتمدوا على التحكّم والسيطرة، حاولوا أن تتشاركوا مع المراهق وأن تتعاونوا معه وأن تظهروا له أخيراً الكثير من الاحترام. يمكنكم أن تظهروا الاهتمام به وبحياته وثقافته وأصدقائه. كلما تقرّبتم منه أكثر، كلما استطعتم أن تواكبوه في قراراته إذا ما لجأ إليكم وأن تتناقشوا معه.

أصغوا إليه كي يتحدّث إليكم!

انتبهوا، يجب أن تبقوا مستعدين لتقبّل فكرة أنّ قراراته قد لا تكون تلك التي تتمنون أن يتخذها.

فإذا طلب على سبيل المثال أن يضع وشماً، فمنعه من ذلك بطريقة متسلطة من شأنه ألا يفلح. غالباً ما يؤدي المنع الصارم إلى نتيجة هي خلاف ما نريده تماماً. إن كانت المسألة مهمة بالنسبة إليه فسيرتّب أموره بحيث يحصل على هذا الوشم.

من ناحية أخرى، إنّ مناقشة المسألة معه وفهم ما يريد أن يفعله والسبب الذي يدفعه إلى ذلك وفي أيّ مكان من جسمه وفي أيّ استديو، والتأكد من أنه جمع ما يكفي من المعلومات عن المخاطر وعن الاجراءات الوقائية التي يجب أن يتخذها…. تساهم في جعله يفكّر بشكل منطقي وصحيح ويختار عن دراية ومعرفة.

يحتاج ولدي المراهق إليّ لأساعده على شقّ طريقه في التفكير وليس لأقول له ما عليه أن يفعله. ومواكبته تعني أن أكون إلى جانبه وأن أترك له القرار النهائي بعد أن يجمع المعلومات اللازمة بوعي وإدراك تامين.

إذن، ثقوا بالمراهق وسيكون أهلاً للثقة!

وأنتم، كيف عشتم تحكّم أهلكم؟ كيف كان رد فعلكم حيال ذلك؟ أتطلع لقراءة تجاربكم في التعليقات

Exit mobile version