سلوكيات أولادنا السيئة: كيف نتعامل معها؟

سلوكيات أولادنا السيئة: كيف نتعامل معها؟ سنستكشف في هذا المقال الأسباب الستة الرئيسية للسلوكيات السيئة لدى الطفل… فضلاً عن سبب سابع.

السبب الأول للسلوكيات الاشكالية: “الضغط النفسي”

يمكن للضغط النفسي أن يثير لدى الراشد ولدى الطفل على حدّ سواء، ثلاثة أنواع من ردود الفعل:

  • الهجوم (الولد يصرخ، يضرب…)
  • الهروب (الولد يبكي، يحرد…)
  • أو الجمود (يجمد الولد من الخوف)

عندما ترون الولد في حال من هذه الحالات الثلاث فهو يتعرّض لضغط نفسي… والضغط النفسي يمنع الولد من أن يصغي أو من أن يسمع ما تقولونه له.

بالتالي، لا فائدة من أن تلقوا عليه محاضرة في مثل هذه الأوقات أو أن تشرحوا له كيف عليه أن يتصرف أو أن تدعوه للتفكير في سلوكه قائلين له “إذهب إلى غرفتك وفكر في ما حصل للتو!”: سيمنعه الضغط النفسي من التفكير حتى!

ما يحتاجه الطفل في هذه اللحظات هو أن تساعدوه على تهدئة عقله المعرّض للضغط، عبر تعليمه مثلاً أساليب بسيطة كي يتحكّم بالتوتر والضغط كالتنفّس واستعادة الهدوء، الخ…لكن الوسيلة الأشد فاعلية هي أن تشحنوا خزّانه العاطفي بهرمون الاكسيتوسين.

والاكسيتوسين هو هرمون تفرزه الغدة النخامية وهي غدة موجودة في الدماغ ويُعرف باسم “هرمون الحب”.

وضعنا في جدول أعمال العائلة أرباع ساعة “لملء الخزان العاطفي”: عندما يعودون من المدرسة وبحسب حاجتهم في تلك اللحظة، نقترح عليهم: عناق طويل، جلسة “جنون في السرير”، مباراة كرة قدم، رقص، لعب على منصة القفز، الخ…

علاوة عن الحدّ من التصرفات والسلوكيات المتطرفة وغيرها من النزاعات، تسمح لنا هذه الأوقات المخصصة “لملء الخزان العاطفي” بإقامة صلة ورابط معهم وبرؤيتهم ينطلقون مجدداً مليئين بالحب ومتحمسين!

جرّبوا!

السبب الثاني للسلوكيات الإشكالية – “نقص المعلومات”

غالباً ما نعتقد أنّ الأمور واضحة وجلية لكن ثمة الكثير من القواعد المختلفة التي لم يخطر لنا قط أن نشرحها لهم!

على سبيل المثال: في المدرسة أو الحضانة، تم تعليق أوراق كبيرة على الجدران وطُلب من الأولاد الرسم عليها!

عند عودته إلى المنزل، يأخذ ولدك أقلامه ويشرع بالرسم على الجدران!

من الواضح أنّ لا نيّة له في أن يسبب أيّ أذى…

لكنه لم يكن يملك المعلومة وحسب: إنه لا يميّز بعد بين الكتابة على الجدار مباشرة والكتابة على ورقة أولاً!

إذن، دورنا كأهل هو:
  • أن نطرح على أنفسنا أولاً الأسئلة التالية في مواجهة تصرفات ولدنا: “هل يعلم؟” “هل يعرف قواعد استعمال أو استخدام هذا؟”، “هل فهم فعلاً؟”، “هل قلت له من قبل.”
  • أن نعطيه المعلومات (والأمثل هو أن نختار صيغة ايجابية): “هذا ما يحصل عندما…” أو “هذا هو الاستخدام…” أو “الأقلام، تستعمل على الورق”…
السبب الثالث للسلوكيات الاشكاليّة – “سلوك يناسب سنّه”

سيسمح لنا الاهتمام بمختلف مراحل النمو والتطوّر التي يمرّ بها أولادنا بأن نكيّف ردود أفعالنا وشروطنا بحسب قدرات وحاجات أعمارهم.

قد يكون من الصعب أن نفهم بعض تصرفات أولادنا وأن نتعامل معها، علماً أنها طبيعيّة وعاديّة وحسب!

بعض الأمثلة:

  • في سن 15 شهراً، يفعل ما منعه والده من فعله للتو… وهو ينظر في عينيه مباشرة ويبتسم
  • في سن 3 سنوات، تخشى النزول إلى الماء في حين أنها اعتادت أن تقفز بحماس في حوض السباحة حين كانت في الثانية من عمرها  
  • في سن 4 سنوات، لا يحفظ نصف ما أطلب منه أن يفعله، الخ..

إذن، في مواجهة أيّ مشكلة تعترضكم، اطرحوا على أنفسكم السؤال التالي: “أليس هذا السلوك سلوكاً طبيعياً وحسب في مثل سنّه؟”

ولا تترددوا خصوصاً في أن تتحدثوا في هذا الشأن مع أهالي آخرين… إن كان الأولاد الآخرون في مثل سنه يتصرفون على النحو نفسه فهذا يعني أنّ الأمر طبيعي… وليس مشكلة يتوجّب حلّها.

السبب الرابع للسلوكيات الإشكاليّة – “حاجة لم تتم تلبيتها”

للأولاد حاجات جسديّة ومادية وحاجات عاطفيّة وحاجات تعلّق واستقلاليّة، وحاجات فكريّة وحتى حاجات روحانيّة!

يجد دماغ الطفل نفسه في حالة ضغط نفسي وتوتّر عندما لا تُلبّى حاجة ما.

يمكن للولد مثلاً أن يصبح نكداً ونزقاً وأن يعارض كل شيء…

وبما أننا لا نفهم ردود أفعاله، نشعر بالغضب ونبدأ بالصراخ!

وبعد بضعة أيام نكتشف أنه يعاني من الانفلونزا…

غالباً ما يكون هناك سبب جسديّ خلف سلوكيات أو تصرفات أولادنا “المزعجة”.

وللولد أيضاً حاجات تعلّق وارتباط، واستقلال وحريّة وإرادة حرّة… وما أن نعطيه أمراً حتى يفقد إرادته الحرّة ويخضع عقله لضغط نفسي ويتوتر.

لذا، وبدلاً من أن نعطيه الأوامر، يمكننا أن نطرح عليه أسئلة لنجعله يفكّر: “أنظر إلى الخارج، هل الطقس جميل أم أنها تُمطر برأيك؟ إذن، وبرأيك ما هو الحذاء الذي ستنتعله؟”

في هذه الحالة، سيسرّ الطفل بشكل عام حتى وإن كان صغيراً جداً في السن، أن يقول: “إنها تمطر! سأنتعل الحذاء العالي الساقين!”… لأنه هو من اختار!

عندما يبدو الولد متوتراً ونرى أنه “يتجاوز الحدّ”، فلنبحث عن الحاجة التي يخفيها خلف سلوكه هذا:

هل هو جائع؟ أو عطش؟ هل هو متعب؟ أو يعاني من مشكلة صحيّة؟ هل ركض بما يكفي؟ هل خزانه العاطفي ممتلئ؟ أم أترك له إمكانية أن يمارس إرادته الحرّة وحاجته للاستقلاليّة؟ هل يشعر بالملل؟

لننظر إلى هذا السلوك على أنه انعكاس لتوتره بدلاً من أن نعاقبه ونطلب منه تعديل سلوكه على الفور، ولنساعده على أن يهدأ عبر تلبية حاجته.

عندما يفيض الحليب، لا أحاول احتواءه عبر وضع الغطاء على القدر بل سأبحث عن طريقة لأخفف النار تحته… وتخفيف النار هو تحديد الحاجة أو الحاجات الموجودة.

السبب الخامس للسلوكيات الإشكاليّة- مشكلة أو قلق في القلب

عندما يخفي الولد قلقاً أو مشكلة ما في قلبه، يفقد استعداده للتعلّم، ويصبح غير مستعد للتعاون، ما يعني أنه سيلتجئ إلى داخل ذاته أيّ سينطوي على نفسه ويمكن أن يصبح عدائياً أو متهرّباً وحساساً: إنه يتعرّض لضغط نفسيّ.

في هذه الحالة، يمكننا أن نساعده عبر تخصيص بعض الوقت له وطرح بعض الأسئلة عليه: “ما رأيك بهذا؟” “ما الذي يخطر في عقلك الآن؟” “ما الذي تشعر به في قلبك؟” “ما الذي تودّ القيام به في هذه اللحظة؟” “ما الذي تحتاجه؟” “ما الذي يخيفك أكثر؟” “ما الذي يؤلمك أكثر؟” “ما الذي ترغب في فعله؟”

والهدف ههنا هو أن نستمع إليه من دون أن نتدخّل، من دون أن نقلل من أهمية كلامه ومن دون أن نفسّر أو نؤوّل.

نحن نسأله لنساعده على أن يُخرج مشاعره ويظهرها وليفهم العقدة التي شكّلها في ذهنه.

من ناحية أخرى، علينا أن نتجنّب سؤاله “لماذا؟”! فمثل هذا السؤال أيّ “لماذا؟” سيولّد أفكاراً من نوع:

؟ ماذا يريد مني أن أقول؟”

… يختلق الأولاد بشكل عام شيئاً ما من أجلنا لإرضائنا.

عندما يهدأ الطفل لأنه استطاع أن يعبّر عن انفعالاته ومشاعره بالكلام، يمكننا أن نساعده على أن يضع ثلاثة حلول على الأقل لمشكلته من دون أن نحاول حلّها بدلاً منه:

“ما هي الحلول التي يمكن أن تخطر لك؟” “ما الذي يمكن أن تفعله في هذه الحالة؟”

يمكننا بعدئذ أن ندعوه لاختيار الحل الذي يرغب في أن يبدأ به وأن نسأله إذا اقتضت الحاجة: “ما الذي تحتاجه كي تنفّذ هذا الحل؟”

في بعض الأحيان، يحتاج الطفل إلى التدريب، إلى التمرّن أو إلى مجرد عناق كبير كي يتحلّى بالشجاعة الكافية ليتصرّف.

السبب السادس للسلوكيات الإشكاليّة- “التقليد”

يقلّد الأولاد منذ صغر سنهم سلوك الراشدين. وهم يقلّدوننا ونحن نطهو، ننظّف المنزل، نرقص، نغني ونضحك، الخ…

لكنهم يستنسخون أيضاً بعض تصرفاتنا السلبيّة (سباب، عادات سيئة، مخاوف، قلق…)

لنأخذ “مرحلة الرفض أو مرحلة اللا” على سبيل المثال.

في الواقع، نحن أول من يمرّ بهذه المرحلة:

يبقى الطفل هادئاً نسبياً في كرسي الأطفال حتى عمر السنة. وما أن يصبح مستقلاً وقادراً على التحرّك في كافة الاتجاهات والتنقّل من مكان إلى آخر، حتى نبدأ باستخدام كلمة: “لا! لا! لا! لا!”.

بالتالي، يسمع الولد “لا! لا! لا! لا!”، ويتخذها نموذجاً وسيستخدمها هو بدوره في الوقت المناسب، وسيمرّ هو أيضاً بمرحلة الرفض أو “اللا”.

عندما لا يعجبنا سلوك أو تصرّف ما لدى ولدنا، علينا ألا نتردد في طرح السؤال التالي على أنفسنا: “ترى… من يقلّد؟”!

يحتاج الولد إلى المساعدة ليغيّر سلوكه ويعتمد سلوكاً آخر. وبما أنه يجيد التقليد… يمكننا أن نعلّمه السلوك الجديد عبر إعطائه المثل الصالح وعبر تعليمه الوسائل السهلة والبسيطة للتحكّم بتوتره والضغط الذي يعاني منه.

السبب السابع للسلوكيات الإشكاليّة- “نقص المهارات”

ينجم الكثير من ردود الأفعال وسوء الفهم عن نقص المهارات لدى أولادنا.

يجب أن نتعلّم كيف نصبح مدرّبي أولادنا بدلاً من أن نكون من ينزل بهم العقاب. يجب أن نعلّمهم المهارات التي نرغب في أن يظهروها عندما يجدون أنفسهم في هذا الموقف أو ذاك.

عندما يضرب أحد الأولاد ولداً آخر، غالباً ما يكون السبب هو أنه لا يعرف كيف يتصرّف بطريقة مختلفة للحصول على اللعبة التي يريدها.

يحتاج الولد لأن يعرف كيف يتصرّف لينتظر دوره، لئلا يدفع الطفل الآخر الذي يمنعه من المرور عندما يلعب على المزلقة.

إذن، علّموه!

لنبدأ أولاً بإعطائه المثل الصالح.

عندما نكون في مكتب البريد، عالقين في طابور طويل، يمكننا أن نقول له: “يا إلهي! هذا الصف طويل! أنا فعلاً منزعجة! ماذا يمكن أن أفعل فيما أنا أنتظر؟”

وهنا، أري الولد ما أفعله عملياً لتهدئة توتري وانتظار دوري: أتنفّس، ألعب معه، أوضّب حقيبتي، أفكّر، الخ…

بعدئذ، يمكننا أن ندرّبه أيضاً بواسطة اللعب:

“نلعبلعبةانتظاردورنا:ينتظرالسنجابالصغيردورهفيماالأرنبيقومبالكثيرمنالأشياء… آهإنهغاضبآهسيتنفّس!”

أعطي المثل الصالح، ألعب مع طفلي ثم نلعب “على سبيل التمثيل وليس حقيقة،ونقول: “سنعتبر على سبيل التمثيل وليس حقيقة أنّ الدور دوري وليس دورك أنت، الخ

التعليقات مغلقة.