ما هي الفائدة التي تقدمها ألعاب الفيديو العنيفة لأولادنا؟

1
ما تقوله الدراسات

بيّن فريق أبحاث في جامعة توبنغن الألمانية أن لعب ألعاب الفيديو فعّال في  معالجة مشاكل صحية وسلوكية عديدة عند الأولاد مثل اضطراب فرط النشاط ونقص التركيز بقدر الأدوية مثل الريتالين. وأظهرت دراسة أخرى أن هذه الألعاب يمكن أن تؤدّي الى ارتفاع حاصل الذكاء وازدياد مدّة التركيز عند الأولاد الذين يعانون من هذه الحالة.

أتركوا تلك الكتب أيّها الأولاد واحملوا أسلحتكم

لم تثبت أي دراسة بشكل قاطع وجود صلة بين العنف على الشاشة والعنف في الحياة الواقعية. مع ذلك، فإن العديد من القتلة الجماعيين (الذين يستسلمون لفورة من القتل فيحصدون عدداً كبيراً من الأرواح) هم من عشّاق ألعاب الفيديو، ولكن من جهة أخرى، هناك أيضاً عشرات الملايين من اللاعبين الذين يقاومون بشكل من الأشكال الحاجة الملحّة لتشويه بعضهم البعض. كانت جميع الألعاب تقريباً التي نالت الرواج الأكبر في أستراليا العام الماضي ألعاباً عنيفة ولم تسد الفوضى في البلاد.

إذا كنّا نتحدّث إذن بالوقائع المثبتة، فإن الأدلة التي تربط ازدياد العدوانية باستهلاك دوائر المعكرونة لا تقلّ عن الأدلّة التي تربطه بألعاب الفيديو. لهذا السبب، سمحت الحكومة الفدرالية الأميركية بالتصنيف MA18+ الذي يسمح ببيع ألعاب كانت محظورة سابقاً. اذا كان المحتجّون على هذه الألعاب على حقّ، فهذا يعني أن شوارعنا على وشك أن تصبح أماكن لا يمكن السير فيها.

لكنّهم ليسوا على حقّ.

حسناً، فلنضع جانباً فكرة أن ألعاب الفيديو يمكنها أن تؤذي بشكل فاعل صغارنا، وننظر بدلاً من ذلك الى الخير الذي يمكن أن تحدثه.

انها تساعد بالتأكيد على تعزيز المهارات الحركية والمكانية؛ تعلّم أهمية قراءة التعليمات وتعزّز القدرة على حلّ المسائل والمنطق. دون ذكر التخطيط وادارة الموارد والاستراتيجيا. في كتاب ستيفن جونسون، Everything is Bad For You، يسمّي الكاتب هذه المقدرة “التلسكوبية”- يضطرّ اللاعبون إلى مواجهة مشاكل فورية مع ابقاء نظرهم على أهدافهم الطويلة المدى.

تكافىء الألعاب المثابرة، تعلّم المخاطرة المحسوبة، تركّز على أهمية  الاستكشاف وإعادة تقييم الأهداف مع تطوّر المواقف والظروف وتحسّن الى حدّ بعيد سرعة اتخاذ القرارات.

وجد الأكاديميون في جامعة ولاية ميشيغان ترابطاً مباشراً بين ألعاب الفيديو وازدياد الإبداع. ويقول جيمس بول غي، من جامعة ولاية أريزونا، إن ألعاب الفيديو، حتّى ألعاب القتل واطلاق النيران، هي أداة ممتازة لتعليم العلوم. لو توفّر لأينشتاين اللعب بألعاب الفيديو، فلا ريب أنه كان توصّل في وقت أقل الى نظرية النسبية وكان لديه الوقت الكافي ليكون مجدّداً جندياً خارقاً مدعّماً سيبرناتياً لقتل بعض المخلوقات الفضائية المزعجة.

هناك عدد لا يحصى من الدراسات التي تستنتج الشيء نفسه.

الإفراط في اللعب

قبل أن تنتقلوا فجأة الى ألعاب الفيديو وتملأوا سلّتكم بألعاب التعذيب السادي والحرب الكيميائية من أجل صغيركم البريء، هناك عامل آخر يجب أخذه بعين الاعتبار. لا، الألعاب لن تؤذيه، ولكن الإفراط في لعب ألعاب الأموات الأحياء سيحوّله الى شيء أخطر بكثير من مهووس نزّاع الى القتل…سيجعله شخصاً مملاًّ نزّاعاً الى العلوم البحتة a nerd. انتبهوا للإشارات المبهمة المنبئة بالتحوّل: قمصان ذات مربّعات مزرّرة حتّى الذقن، ربطات فراشية، شعر جعد، نظّارات مستديرة، أسنان بارزة، وجه خال من التعبير ونقص في الفيتامين “D”. وسيميل أيضاً الى الاستشهاد بنظرية الانفجار العظيم.

يبدأ جميع الأهل وهم يفكّرون بسذاجة أن باستطاعتهم التحكّم بشخصية أولادهم أثناء نموّهم والحصول بالتالي على ابن أو ابنة على صورتهم ومثالهم، أو مثالياً على صورة شخص أذكى وأطول. تعتقدون أن الدمى والألعاب العادية التي تشترونها لهم والأساليب التربوية التي تستخدمونها ونمط الانضباط الذي تستعملونه والأدوية المغيّرة للسلوك التي تقحمونها في أفواههم ستعطي جميعها التأثير المرغوب وتبعد ولدكم عن الشخصية المملّة التي تعيش في عالمها الخاص.

على أن ذلك لن ينفع في شيء. ولو كانت تجدي نفعاً لما كان السيد والسيّدة أسّانج في مثل هذه الورطة مع ابنهم الشاب جوليان.

ويعرّف المعجم مثل هذا الشخص على النحو التالي: ” شخص ذكي ولكن غير كفؤ اجتماعياً وأخرق جسدياً، مهووس عادة بأنشطة غير اجتماعية. وهو ميّال الى الانطواء على الذات وغالباً ما يكون غير جذّاب.”

بكلمات أخرى، لا يؤهّله جسمه النحيل السريع العطب ليصبح كابتن فريق المدرسة في الرغبي. وإذا كانت فتاة، فلن تحصل بسهولة على موعد لحفلة التخرّج.

لا بأس اذن في الانغماس في مسلسل من التشويه الوحشي خلال اللعب. ولكن إذا كان هذا هو كل ما يفعله ولدكم منذ اللحظة التي يستيقظ فيها في الصباح حتّى فجر الصباح التالي، فقد تكونون بحاجة الى الجلوس معه واجراء حديث جدّي حول تأثير تحوّله لشخص غريب أو أخرق على المجتمع.

بالرغم من هذا التأثير الجانبي المقلق، لا تزال ألعاب الفيديو “شيئاً جيّداً” بحسب الخبراء في رعاية الأطفال. فكّروا في الأمر على النحو التالي: هل اعتقد أهلكم فعلاً أنكم تصبحون أفراداً أكثر اكتمالاً نتيجة جلوسكم ساعات أمام التلفزيون لمشاهدة برامج مثل Baywatch وThe A Team.

اترك رد