قوة الإقناع بدقيقة واحدة

0
الإقناع بدقيقة واحدة

كنت لسنوات عدة، ولا أزال، زبون مطعم صعب المراس. كل ما في الأمر أنه لم تكن تعجبني وضعية الطاولة المخصصة لشخصين حيث يجلسان في مواجهة بعضهم بعضاً.

كلّما كنت أجلس في مطعم متخذاً زاوية 45 درجة مع الشخص الآخر أو بالقرب منه تماماً بدلاً من الجلوس مقابله كنّا نقضي وقتاً أفضل. عندما تفكرون بالأمر ستجدونه منطقياً. فمواجهة شخص آخر بشكل مباشر يُفهم كمجابهة له، وكأنه نوع من الاستعداد للمشاجرة. أما الجلوس في وضعية 45 درجة (أو حتى إلى جانب الشخص) فذلك يجعله ودياً أكثر ومتعاوناً.

لِمَ لا تزال إذاً المطاعم تصمم الطاولات بهذا الشكل؟ لقد ذهبت إلى مطعم راق جداً في لوس أنجلوس. مشينا، صديقتي وأنا، في المكان وكانت تمتد أمامنا صفوف من الطاولات المخصصة لشخصين حيث الكراسي مواجهة لبعضها بشكل مباشر. كانت الطاولات مطبقة بإحكام على بعضها البعض فلم أستطع أن أمارس حيلتي المعتادة وأطلب من الموظفين تغيير وضعية الكرسي؛ كنت في الواقع أقرب جسدياً إلى الغرباء الذين يجلسون عن يميني ويساري أكثر مما كنت عليه مع صديقتي التي تجلس في مواجهتي.

إنّ وضعية 45 درجة هي الوضعية الأكثر إقناعًاً للشخص الآخر وكذلك أيضاً الجلوس إلى جانبه مباشرةً. ليست مسألة إقناع فقط، فقد تجد أنه من الأسهل أن تشكّل رابطاً مع أحدهم عندما تجلس أو تقف بالقرب منه وفي موازاته وليس مقابله.

أجل إذاً، أنا هو الشخص الصعب المراس في المطاعم الذي يطلب نقل الطاولات وإعادة ترتيبها. يؤدي تغيير الموقع إلى خلق جو أكثر راحةً واسترخاءً. أعرف أن ذلك ليس متاحاً دائماً، لكن عندما يكون ممكناً، فقد تجدون أنه يؤدّي إلى خلق رابط وتواصل أفضل. ويمكنك تطبيق ذلك عندما تكون واقفًاً تتحدّث إلى شخص ما كما عندما تكون جالساً.

في العمل، في اجتماع، مع الأصحاب أو مع أفراد العائلة، غيّر موقعك لتحسّن من عملية التواصل لتحقق ما تريده. اجلسا في زاويتي الطاولة ضمن زاوية 45 درجة فإنها أفضل من الوضعية المواجهة المباشرة.

عندما تحسّن من عملية التواصل فإنك تدفع الشخص الآخر للتجاوب معك أكثر، وهكذا يمكنك أن تكون أكثر إقناعاً أيضاً.

اترك رد