لماذا حصل ولدي على علامات سيئة وكيف يمكنني مساعدته؟

0

يشعر الأهل بالقلق بشكل خاص إزاء الدرجات السيئة التي يحصل أطفالهم عليها. ولكنهم لا يدركون الأسباب التي أوصلت الطفل إلى تلك المرحلة.
لماذا حصل طفلي على درجات سيئة؟ إنه السؤال الذي نطرحه، نحن الأهل على أنفسنا، إزاء رسوب أطفالنا في المدرسة، حيث يتعذر علينا في معظم الأحيان التعامل مع هذا الموقف.

علينا في بادئ الأمر، أن نعرف السبب الحقيقي وراء حصوله على علامات سيئة، لأنها لا تكون في معظم الأحيان، مرتبطة بكسل الطفل: فهو يريد أن يبلي بشكل أفضل ولكنه يعجز عن ذلك.
يشعر في بعض الأحيان الأطفال الصغار بأنهم لا يحظون بالقدر اللائق من التقدير بسبب سوء علاماتهم المدرسية، حيث يخالون أن حب والديهم لهم يتوقف على نجاحهم أو رسوبهم في المدرسة. بالتالي، من المهم أن يدركوا بأن حبنا لهم غير مشروط، مهما كانت نتائجهم. ويجب أن نردد لهم ذلك باستمرار ليتمكنوا من استيعابه.

لماذا حصل طفلي على علامات سيئة؟

علينا في البداية أن نستبعد إمكانية أن تكون الدرجات السيئة التي حصل أطفالنا عليها مرتبطة بعسر القراءة أو عسر الكتابة لأن ذلك يطلب رعاية أكثر تخصصاً.
تتمثل إحدى الأسباب الأخرى الممكنة في كون الطفل ذكياً ولكنه كسول. نعم، يعتبر الكسل أحياناً أحد العوامل، وبالتالي يجب أخذه بعين الاعتبار، إلا أنه ليس، في الكثير من الأحيان، السبب في الحصول على علامات سيئة. نذكر من “الاعداء” الأكثر شيوعاً للنجاح المدرسي:

  • النضوج العقلي المبكر
  • الحزن الشديد نتيجة الانفصال
  • محاولة التفوق بأي طريقة خاصة إذا كان الولد يعتقد أنه ينبغي عليه النجاح في كل مرة.
الأطفال ذوي النضوج العقلي المبكر: ثقافة الجهد

يتميز الأطفال الذين يتمتعون بذكاء عالٍ أو بقدرة مبكرة على اكتساب المعارف، بسهولة أكبر في فهم ما يقرأونه من دون بذل أي مجهود، ولكن المشكلة هي في أن التعلّم يختلف عن الفهم.

فالتعلّم يتطلب المزيد من الجهد، في حين أن الفهم أكثر سهولة. وهؤلاء الأطفال ذوي النضوج المبكر لا يبذلون عادة أي جهد، بل يلتزمون بمبدأ الحد الأدنى من الجهد. المهم هنا هو العمل على تصحيح هذا النقص في الجهد بشكل تدريجي، ليس فقط على مستوى العمل المدرسي، بل أيضاً في الرياضة أو في المهام التي يقومون بها.

كيف يمكنني مساعدة ولدي ؟

إن الطفل الذي يفتقر إلى ثقافة الجهد يمكن أن يكون متقد الذكاء من الناحية الفكرية، ولكنه يحصل على نتائج لا تتوافق مع ذكائه، ما يسبب له في نهاية الأمر الاحباط فيأخذ موقفاً من الدرس. يتمثل الاجراء الواجب اتخاذه في تشجيعه في بادئ الأمر على بذل جهد محدود ومكافأته بعد بذله القليل من الجهد وتحقيقه نتائج ملحوظة. لا ينبغي بالضرورة أن تكون المكافأة مادية، بل يمكن اصطحابه مثلاً إلى السينما، أو في نزهة في لطبيعة بعد الظهر إلخ..

حصل ولدي على علامات سيئة لأنه يعاني من الحزن الشديد نتيجة الانفصال

غالباً ما يحدث ذلك في سن مبكرة نتيجة الانفصال عن الام، حيث يواجه الأطفال تجربة صادمة كولادة شقيق أو شقيقة، الفطام المفاجئ، غياب الأم ما بين سن 18 شهراً وسنتين…
إن الأطفال الذين يعانون من الحزن نتيجة الإنفصال، يتملكهم القلق باستمرار أثناء تواجدهم في المدرسة بعيداً عن والدتهم. يعيق هذا الاحساس بالحزن الوظيفة المعرفية الادراكية للطفل ويصبح عاجزاً عن متابعة الحصة الدراسية وفهم ما هو قادر على فهمه بفضل مؤهلاته الفكرية.

ماذا بإمكاني أن افعل؟

في حال كان طفلك يعاني من هذه الحالة، عليك أن تطلبي المساعدة من معالج نفسي متخصص بهذا النوع من المشاكل، لتمكينه من الخروج من هذا الانغلاق الفكري وعودة الأمور إلى طبيعتها.

لا يتعلق الأمر بالنجاح فحسب، بل أيضاً ببذل ما بوسعه.. نحتاج جميعنا إلى الإحساس بمدى تفوقنا في كل ما نفعله، ولكن هذا الإحساس يتحول أحياناً، سواء بالنسبة للأطفال أو للأهل، إلى إحساس استبدادي أو هوس.

وفي هذه الحالة يُصبح النجاح أمراً إلزامياً بحيث يواجه الطفل إحساساً مفرطاً بالقلق والتوتر في حال فشله في الحصول على التقديرات التي يتطلع إليها على الرغم من سعيه إلى النجاح. لهذا السبب، يفقد ثقته بنفسه ويشعر بعدم الرضا، ما يسبب له الاحباط.
ولكن ماذا سيحصل إذا انتهى الأمر به إلى الاحباط ؟ ستكون العاقبة عكس ما نريده، لأن علاماته ستتدهور بدلاً من ان تتحسن.
كيف يمكن علاج ذلك؟

علينا أن نطلب من أطفالنا أن يبذلوا ما بوسعهم خلال الامتحانات والتمارين، من دون التركيز على النتيجة، بل على جهودهم ليبذلوا ما بوسعهم.

نأمل أن تجدوا من خلال هذه المعلومات جواباً على السؤال الذي يطرحه العديد من الأهل وبعض الحلول لمساعدة أطفالكم الصغار في المنزل على التقدم.

اترك رد