قد يكون لديكِ عدة أطفال.. لكن لكل طفلٍ منهم أم واحدة

0

إهمال الأطفال:
كنتُ أنجز أعمالي وكامل تركيزي متمحور على شاشة الحاسوب. لم أنتبه إلى عدد المرات التي كنتُ أؤجل فيها طلباتها، وأطلب منها إمهالي بعض الوقت.. إلى أن قام والدها بتوبيخها لأنها أوقعت القهوة. لم تكن تقصد ذلك، كانت تتجه نحوه حاملةً لعبتها المفضلة وتشير إلى مكان البطاريات. رأيتُها وتوقعتُ أنه سيتولى الأمر، لكنه لم يفعل.

عمَن أتحدث؟ عن ابنتي الصغرى التي تبلغ سنة وحوالي ثماني شهور. أغلقتُ الحاسوب، توقفت عن العمل، ونهضتُ لأحملها وأصلح لها اللعبة التي تناولها منها والدها ورماها بعيداً. سبب انفعاله كان خوفه عليها من أن تؤذي نفسها بالقهوة الساخنة والزجاج المكسور. أياً كان السبب، لم يكن هذا الزجاج المكسور ليؤلمها بقدر الكسر الذي سببناه في قلبها عبر انشغالنا الدائم عنها في الآونة الأخيرة.

في هذه اللحظات أدركتُ أنني أخطأتُ كثيراً بحق ابنتي.

قررتٌ تأجيل كل شيء، وأحضرت مكعبات التركيب وجلستُ معها، بدأت تصدر تلك الضحكة العفوية كأنها ملكت الكون، وجلست وبدأت تلعب معي، ثم بدأتُ بتعداد الألوان لها “أحمر، أصفر، أخضر، أزرق…”. وفجأةً قالت بكل وضوح “أحمر”. ركّزتُ نظري نحوها لأتأكد، فكررت الكلمة بمنتهى الوضوح وضحكت.

حسناً، ابنتي تتكلم.. كانت تقول بضع كلمات مثل “ماما، بابا، باي، خذ، هات..”. لكن ليس بهذا الوضوح. الخلاصة، أنا في مأزق. لقد ضَرَبَت هذه الطفلة كل المثاليات التي أتحدث عنها عرض الحائط، إنها تستطيع التكلم، وسبب تأخرها هو انعدام التواصل من قِبَلي ومن قِبَل والدها وانشغالنا عنها في أكثر مراحل التطور التي يحتاج فيها الطفل إلى اهتمام والديه.

عدا عن عملي، لدي طفلتان تحتاجان أيضاً إلى الكثير من الرعاية والاهتمام. أخصص لهما وقتاً بشكل يومي، للأنشطة والتحدث وقراءة القصص. لكن لا يوجد حجة تبرر إهمالي لهذه الصغيرة. إنها مسؤوليتي، لدي ثلاثة أطفال، لكن صغيرتي ليس لها سوى أم واحدة. لا حجة تبرر لي هذا التقصير.. نهائياً.

كم من مرة ننشغل عن أطفالنا بهواتفنا، بالأعمال المنزلية، بأعمالنا اليومية، بأحاديثنا مع الأقارب أو الأصدقاء؟ كم من “ليس الآن” يسمعها أطفالنا منا يومياً؟ نحن طبعاً لا نقصد التقصير، وبالتأكيد نحب أطفالنا حد العشق. لكن بعض الإهمال لا يصدر عن قصد، وتأثيره على القلوب تماماً كالإهمال المفتعل.

قصدنا أم لم نقصد.. لا فرق. نحن نضيع فرص تواصل مع أطفالنا قد نندم كثيراً على خسارتها حين يكبرون. وهم يكبرون بسرعة الأيام التي تمر دون أن نشعر بالنسبة إلينا، لكن ببطء اللحظات التي تمر ثقيلة على قلوبهم حين يشعرون بالخيبة والإهمال واللامبالاة بالنسبة لهم.

سماح خليفة

اترك رد