إنها أزمة المراهقة ! ما العمل مع ولدي الآن ؟

0

أزمة المراهقة: قرأتم (أو لم تفعلوا) العديد من الكتب يشرح لكم فيها الكاتب أنّ الكثير من الأهل يستيقظون ذات يوم ليكتشفوا أنه “تم تبديل طفلهم” مقابل ظاهرة يُطلق عليها اسم “مراهق”.

ويظهر ذلك على الشكل التالي نسبياً:
  • يبقى الولد مستلقياً معظم الوقت على الأريكة
  • يكاد لا يوجّه إليكم الحديث
  • يغضب ويثور ضدكم لأتفه الأسباب
  • يصفق الأبواب ويصرخ ويتهمكم بإفساد حياته ويشتمكم، الخ….

عند قراءة هذه الكتب (أو لا)، وفي النقاش مع الأصدقاء أو الزملاء، قلتم في سرّكم: “آه! لكن ولدي ليس كذلك. لدينا علاقة ممتازة. أنا أفهمه وهو يثق بي ويبوح لي بأسراره. لن أواجه أيّ مشكلة.”

وفجأة، وفي أحد الأيام، ينزل الأمر عليكم كالصاعقة!!

ها قد وصل الإعصار إلى منزلكم. وبما أنه غير مدعوّ وغير مرحّب به، لا تعرفون كيف تستقبلونه لأنه استقر ويبدو مرتاحاً على وضعه ولا يرغب في الرحيل.

إنها أزمة المراهقة!

تشعرون بالخوف والعجز. لا تفهمون ما يجري: فكل شيء كان على خير ما يرام. لكن هذا الوضع كان سائداً من قبل!

وتطرحون على أنفسكم أسئلة من مثل:

لكن ما الذي فعلناه لنستحق/لنثير هذا؟والجواب هو: لا شيء أو لم تفعلوا ما يستحق الذكر. أما ما تبقّى من الجواب فهو: هذا طبيعي.

وتتساءلون (أو لا) كغالبية الأهل:

وما العمل الآن؟

أودّ لو استطيع أن أقول لكم: “لا تقلقوا، فهذه المرحلة ستمرّ من تلقاء ذاتها.” إنها أزمة المراهقة وحسب. لكني لم أقل لنفسي هذا الكلام عندما حلّت هذه الظاهرة على منزلنا. بالتالي، لا أرغب منطقياً في أن أقول لكم هذا الكلام. لا أرغب في تشجيعكم على حرمان أنفسكم من هذه العلاقة الرائعة التي تربطكم بولدكم، “بانتظار أنّ تمرّ هذه المرحلة.”

الانتقال من مرحلة الطفولة إلى سنّ الرشد

يحتاج طفلكم إليكم في مرحلة المراهقة أكثر من أيّ مرحلة أخرى في حياته. وهي للأسف المرحلة التي تجدونه فيها لا يُطاق. في الواقع، تشعرون أحياناً بأنكم عاجزون عن احتماله وتقولون له ذلك.

أنتم لستم مثاليين، وهذا أفضل لأن المراهق في بيتكم لا يطلب منكم أن تكونوا مثاليين حتى وإن لامكم في بعض الأحيان على ذلك. هو يطلب منكم، من دون أن يعلم، أن تساعدوه على اجتياز النهر الفاصل بين مرحلة الطفولة ومرحلة البلوغ. فهذا النهر عميق وتكثر فيه الدوامات.

Portrait of a handsome young man looking out the window. Sorrow teenager 16-18 years old

يجب أن يبني ولدكم مركباً ليعبر على متنه وحده، ومن دونكم. لكنه لا يعرف كيف يبني المركب، ولا يعرف كيف يجذّف مع التيار، ولا يعرف كيف يرسو على الضفة الأخرى، حتى وإن أصرّ على أن يُعلن العكس ما إن تحاولوا إسداء أيّ نصيحة له.

يمضي ولدكم جزءاً كبيراً من وقته ويصرف الكثير من طاقته في التجذيف عكس التيار ليرى، ليثبت لكم وليثبت لنفسه أنه قادر على أن ينجح من دونكم.

وهذا السلوك يتعبه ويستهلك عطفكم ومودّتكم.

يقول لكم ولدكم (أو يصرخ) إنّ عليكم أن تدعوه يتصرّف بمفرده. لكنه، ومن شدّة ذعره، يشعر أنّ أحداً لا يفهمه وأنكم تتخلّون عنه.

الأمر ليس سهلاً؟

هذا المقال لا يقدّم حيلاً أو نصائح عملية بالمعنى الحرفي، لكنه يعلمكم أنكم لستم وحيدين في هذه الرحلة الخاصة من الحياة، حتى وإن كانوا قلائل أولئك الذين يتحدثون عن الموضوع بطريقة دراميّة.

ثمة حلول للأهل والأولاد على حدّ سواء، كي يتجنّبوا العذابات القويّة. وهذا البحث عن الحلول هو ما اقترحه عليكم في هذه المدوّنة.

سأورد هنا حواراً قصيراً مع ابني الأصغر الذي جاء يسألني لما أبكي، حوار منحني الكثير من الأمل:
  • “أنا متعبة. لعلني أبالغ في قلقي بشأن أمور غير مهمة… كأخوك مثلاً الذي أصبح التعامل معه صعباً في هذه الأيام.”
  • “لكن المسألة ليست مهمة يا أمي. إنه في مرحلة المراهقة. وهو يحتاج لأن يبقى وحيداً قليلاً ولأن يصرّف طاقته وغضبه”.

وأنتم، ما الذي تعيشونه حالياً مع ولدكم المراهق؟ لا تترددوا في مشاركتنا تجربتكم في التعليقات أدناه.

اترك رد