الأم الأنانية: غضب مستمر اتجاه طفلها، لأنها لا تريد تلبيّة حاجاته العاطفية

0

تحب الأم النرجسيّة وبدافع أناني أن ترى امتداداً لذاتها، فتكون بذلك قد أدّت دوراً اجتماعياً وهو أن تصبح أماً. فالطفل بالنسبة إليها وسيلة لبلوغ مكانتها الاجتماعية الخاصة.

عند ولادة ايّ طفل، نتوقّع من الأم أن تهتم به بشكل مناسب انطلاقاً من صفتها كأم التي تبدأ بالظهور والنمو في تلك اللحظة. عندما يولد طفل، يولد أم وأب.

لكن هل يصحّ هذا على الدوام؟ هل تصبح كل الأمهات أمهات طيّبات نسبياً على الأقل؟
إنّ مفهوم الأمومة شيء اعتدنا أن نتعلّق به: دفء، عناية، تضحية، إنكار للذات، حبّ غير مشروط؛ وهذه الصفات هي جزء من الصفات التي ترتبط بالأمومة. وفي مجتمعنا، يرتبط مفهوم الأم بالطيبة.

إنه أشبه بأسطورة.

والحقيقة هي أنّ عدداً كبيراً من الأمهات جيد وطيب أو على الأقل جيد وطيب نسبياً. وإذا اخذنا بعين الاعتبار أنّ المرأة ليست أماً فقط بل هي أيضاً كائن حيّ يكون أحياناً سعيداً وحسن المزاج واحياناً أخرى متعباً وحزيناً وعصبياً وغارقاً في مشاكله الشخصيّة، فسنجد أنه من الطبيعي ألا تكون الأم مثاليّة في كافة الأوقات.
بالتالي، يكفي أن تكون الأم أماً جيدة نسبياً. تجاهلي تأنيب الضمير إذا ما صرخت في وجه طفلك في ذاك اليوم بسبب التعب، وإذا لم تلبّي بالطريقة المناسبة حاجات كل ولد من أولادك لأنك كنت حزينة.
تجاهلي تأنيب الضمير إذا لم تصطحبي ولدك إلى الحديقة العامة بالأمس لأنك كنت متعبة وتفتقرين إلى الطاقة. لا تنسي أنك تكرسين معظم وقتك لولدك، فلا تشعري بالذنب وبتأنيب الضمير واتركي هذا الشعور إلى موقف تكونين فيه مذنبة بالفعل.

لكن متى نكون مذنبات؟

من الواضح أنّ الذنب ليس ذنبك إن لم تكوني الأم المثالية على مدار الساعة، فغالبيتنا أمهات جيدات نوعاً ما.
لكن ثمة أمهات قاسيات جداً، أمهات يعتبرن حاجات الطفل شيئاً مزعجاً، شيئاً يثير ضيقهن، أمهات لا يحببن أولادهن بما يكفي أو لا يحببنهم أبداً.

إنّ العيش مع بعض الأمهات جحيم حقيقي، وهنّ أمهات يعانين من اضطراب الشخصيّة النرجسية. وما يزيد الطين بلة أنهن لا يشعرن بالذنب حيال أمر كهذا. نعم، هؤلاء الأمهات لا يشعرن بالذنب بتاتاً. فالشخص النرجسي لا يشعر بالذنب أو نادراً ما يفعل. والأولاد الذين يحملون هذا العبء على أكتافهم يتملّكهم شعور كبير بالنقص، وعدم الأهلية والذنب.

الشعور بأنهم ليسوا جيدين بما يكفي

وهذا ليس صحيحاً بالتأكيد لكنها الحقيقة الوحيدة بالنسبة إليهم لأنها مزروعة في الصورة التي رسموها لأنفسهم منذ صغرهم. عندما تقول لك الأم النرجسية منذ طفولتك إنك حمل ثقيل عليها، وإنك غبي أو مجنون أو فاشل أو تُظهر لك كل هذا عبر سلوكها، فلن يبقى أمامك أيّ خيار سوى أن تتقبّل هذا من والد تقيّ (كما يراه الأطفال).
ولا يصبح الأطفال قادرين على التشكيك في هذه المفاهيم حول أنفسهم إلا عند بلوغ سن المراهقة، إلا أنّ هؤلاء يبقون عاجزين عن الرد على هذا السؤال “هل لي أيّ قيمة أم أنّ أمي محقّة؟”

وهم يبقون مشوّشين بسبب هذه المعضلة حتى بعد أن يبلغوا سن الرشد.

اترك رد