أسرار التربية السليمة: السر الأول.. لا تغضبوا!

0

زوجي العزيز قرّر أخيراً أن لا يصرخ كالمعتاد لأنني أخبرته للمرة الألف أن الصراخ لا يجدي نفعاً سوى تحطيم علاقته بطفلته وثقتها بنفسها. لكنه لا يدرك كيف يتصرّف.

ها أنا أخيراً قد انتصرت، أردتُ أن أضحك، أن أضحك كثيراً. سيطرتُ عليّ ضحكة كادت تهرب من قلبي وتطفو على وجهي. الموقف جدي، يجب أن أريه الآن كيف نتصرف في مواقف كهذه. لقد اتخذ خطوةً إيجابية جداً. حان وقتُ الخطوة الثانية.

أشرتُ إليه بأن يراقبني.

انحنيتُ إلى مستواها وسألتُها “اشترينا اليوم من الدكان في الصباح، لا داعي لأن تصرخي هكذا، إن صرختِ لن نشتري لَكِ مرةً أخرى، إتفقنا أن نشتري مرة واحدة في اليوم. أليس كذلك؟”.

هزت كتفيها وعاودت البكاء بصوتٍ أعلى. تسللتُ النظر إليه ووجدتُه ينظر باستهزاء، خطتي لم تنجح..

لكن سرعان ما خاب ظنه حين قلتُ لها “يا إلهي، أميرتي، لقد نسيتِ أن تتناولي الحلوى التي اشتريتِها في الصباح، أتذكرين أين وضعناها قبل أن ننزل؟ لقد نسيتُ تماماً. هل وضعناها على الطاولة أو في البراد؟”. فصمتت وبدأت تفكّر، وتغيّرت نبرة صوتها في ثوانٍ “لقد وضعناها في البراد”.

فحملتُها وقلتُ لها “أسرعي هيا، يجب أن نصل إلى المنزل كي تتناوليها قبل موعد النوم. إن تأخرنا لن يتسنى لكِ الوقت لتناولها”. فنظرت إلى والدها وقالت له “هيا أبي أسرع، لقد تأخرنا”.

premium freepik license

كاد حاجباه يصلان إلى السماء من شدة الاستغراب. ها هي الآن مستعجلة بعد أن كانت تبكي لمدة ربع ساعة وأكثر ولا تسكت سوى بعد أن ينفذ لها ما تريده أو يصرخ بها فتركض إلى السيارة خائفةً وتستمر بالبكاء حتى تصل إلى البيت.

ابتسمتُ تلك الإبتسامة الشريرة، وعلم أنني كسبتُ الرهان فصعد إلى السيارة صامتاً.

كان فخوراً بي لأنني استطعتُ السيطرة على الموقف بسرعة، لكنه لم يعترف ولن يعترف، هكذا هم الرجال.. لا يعترفون بخسارتهم أبداً، خاصةً إن كنا نحن الطرف المنتصر.

ما كان رهاني؟ كان رهاني بسيطاً جداً.. بإمكاننا حل المشكلة دون صراخ، وباستطاعتنا مراعاة مشاعر طفلنا الصغير وتفهّمه والوصول إلى ما نريد في الوقت نفسه. بالنسبة إليه كان هذا مستحيلاً. كل ما كان يدور في باله كان فكرتين، الفكرة الأولى:”طفلتي عنيدة جداً” والفكرة الثانية “يجب أن أنهي الموقف على الفور”.

نفس الموقف الذي تصرخون فيه دون إيجاد حل، يمكن أن تجدوا له حلاً بمجرد أن تتوقفوا عن الصراخ. بإمكانكم التحلي ببعض الصبر والتصرف بذكاء، سيكون ذلك كافياً. الأطفال لا يحتاجون إلى كاتالوج أو معجم لتفسير أفكارهم والتعامل معهم. الأمر أسهل مما تظنون.

أول سرٍ من أسرار النجاح في التربية: لا تغضبوا فإن غضبتم ستفشلون حتماً في السيطرة على الموقف. وستزداد الأمور سوءً وتعقيداً.
والسر الثاني هو: أن تفكروا كالأطفال وأن تبحثوا عن سبب غضبهم. نعم ما قرأتموه صحيح.

فكروا كالأطفال، عالمهم بسيط ولطيف وغير معقد. كانت تريد أن تذهب إلى الدكان كي تشتري. لماذا؟ لأنها تريد الحلوى.. ذكرتها بأن لدينا حلوى في المنزل.. وصلت إلى هدفها. إنتهت المشكلة.. إنتهت نوبة الغضب… دون صراخ!

سماح خليفة

اترك رد