إلى الأب الذي يلوم زوجته على طريقة تربيتها لأطفالها.. هل انتَ مثالي؟!

0

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

لوم الزوجة على التربية: إلى الآباء الذين يتهمون زوجاتهم بالإهمال وتربية أطفالهم بطريقة سيئة، ويحلمون بالحصول على طفل يملك سمات مثالية خالٍ من أي عيب. هلا تنازلتم وترجلتم من أوهامكم إلى عالم الواقع قليلاً!

أنتِ السبب!

دفع ابنته التي تتصرف بعناد مصرةً على تناول الحلوى قبل الطعام. وبدأ يتمتم لزوجته بتهكم “أسعيدةٌ أنتِ بتربيتكِ الإيجابية؟ هذه نتيجة تدليلكِ لها. إنها تعاندني ولا تطيع أوامري. أنتِ السبب!”.

نظرت إليه زوجته المرهقة التي قضت يومها تركض خلف أطفاله الثلاث بطرف عينيها. وأجابت “هل من المنطق أن تريها أنك أحضرت الحلوى في وقت تناول الطعام؟ إنها طفلة. ردة فعلها طبيعية جداً. كان من المفترض أن تتوقع هذا”.
ثم أكملت سكب الطعام مناديةً ابنها الثاني وحملت طفلتها الرضيعة ووضعتها في كرسي الطعام وهي تفكر بمدى عناد زوجها وكيف أن ابنته تشبهه كثيراً. وأكملت قائلةً “أنت مثال لطفلتك، لقد اكتسبت هذه الصفة منك، ليس بالضرورة أن تستمر في قول لا، يمكنك استبدال هذه الكلمة مثلاً ببعد قليل. كل ما يعنيكَ فعلياً هو أن تجعلها تنفذ كلامك، وكل ما يعنيها هو أن تنفذ ما تريد”.

لا يوجد طفل مثالي

الطفل الهادئ جداً قد يكون خجولاً وغير اجتماعي. والطفل الذي لا يناقش ويسأل كثيراً ويستكشف لا يمكن أن يصبح ذكياً. والطفل الناجح في المجالات الحركية قد لا يمتلك مهارات فكرية قوية والعكس صحيح.

لا يوجد طفل مثالي، تماماً كما لا يوجد أي كائن على كوكب الأرض مثالي. قبل أن تنتقد طفلك فكر ملياً، هل أنتَ شخصٌ مثالي؟ أبٌ مثالي؟ زوجٌ مثالي؟ هل أنتَ خالٍ من الأخطاء والشوائب؟ ألا تغضب أو تنفعل؟ ألا تخطئ أو تستهتر ببعض الأمور وتهملها؟ طفلكَ مثلكَ تماماً.

مهمة التربية لا تقتصر على الأم فقط.. وغالباً ما يكون الطفل الذي تنتقده نسخة مصغرة عنك.
للأب دور أساسي في تربية أطفاله وتأثير كبير عليهم. عدم تواجدك في المنزل طيلة اليوم لا يعني أنك لستَ شريكاً في عملية تربية أطفالك. طريقة تعاملك مع أطفالك، الوقت الذي تخصصه لهم، طريقة كلامك مع زوجتك، كيفية تواصلك مع الناس… كلها أمور يكتسبها طفلكَ منكَ دون أن تشعر. وغالباً ما يكون الطفل الذي تنتقده نسخة مصغرة عنك.
تأمّل ابنتك العنيدة التي لا تتنازل عن طلباتها أو قراراتها مهما كلف الأمر! ألا تشبهك قليلاً؟
تأمّل ابنكَ الذي يتصرف بطريقة عدوانية وينفعل بسرعة، ألا يشبه سلوكه تصرفاتك مع زوجتك في المنزل؟

لا يمكن اختيار مواصفات طفلك كمواصفات تطبيق في هاتفك!

تريد أن يكون طفلكَ هادئاً مهذباً يتحدث بلباقة بين الناس ذكياً لا يحدث الضجيج وفي الوقت نفسه قوياً جريئاً اجتماعياً، ودوداً يتعاطف مع الناس، حازماً في قراراته غير متردد ولكن في الوقت نفسه ليناً معك يطيع أوامرك.
مهلاً! ما رأيكَ بأن تنجب دميةً أو طفلاً آلياً مع آلة تحكم؟! عزيزي الأب لكل منا سماته الإجابية وعيوبه، نقاط ضعفه ونقاط قوته. تقبل طفلك كما هو، ساعده كي يتخلص من سلوكه السيء بأسلوب إيجابي. التربية مهمة صعبة جداً، حبذا لو تكون شريكاً فيها بدلاً من أن تقوم بالانتقاد والتنظير.

لا يوجد طفلٌ لا يشاغب

نعلم أن والدتكَ تخبركَ يومياً أن طريقة زوجتك في التربية، المنفتحة المبنية على النقاش، فاشلة. وأن زوجتكَ تفسد أطفالك وأن الأسلوب التربوي القديم الصارم هو الأسلوب المثالي. لكن ما رأيكَ أن تسترجع بعض ذكريات طفولتك قبل أن تحكم على زوجتك؟

كم من مرة كذبت على والدتكَ خوفاً من العقاب؟ كم من مرةٍ انتظرتها كي ترحل وتطبق كل ما منعتكَ عنه في غيابها؟ وكم من مرة ضربتَ أخيكَ الصغير لأنك تغار منه؟
لا تتخيل أموراً غير واقعية وتطلب المستحيل. كل الأطفال يمرون بمرحلة الاستكشاف ومرحلة الغيرة ومرحلة إثبات الذات، وهي مراحل طبيعية تشكل جزءً أساسياً من نمو شخصية الطفل وتطورها.

كن سنداً لزوجتك لا مصدر طاقة سلبية

إن لم يكن باستطاعتك أن تساعد، على الأقل لا تؤثر بطريقة سلبية. تحتاج التربية إلى الكثير من الصبر والهدوء والحكمة والاتزان النفسي. التوتر هو آخر ما قد تحتاج إليه زوجتك كي تتمكن من تربية أطفال ناجحين أقوياء واثقين من أنفسهم في مجتمع يفقد إنسانيته شيئاً فشيئاً. كن مصدر دعم وتوقف عن بث الطاقة السلبية في المنزل وفي يوم زوجتك. كاذبٌ مَن أخبر أن الزواج رحلة ترفيهية. الزواج مسؤولية وعملية شراكة ودعم وتعاضد، لا تنجح إن أفلت أحد الأطراف مجداف المركب وتمرد مدعياً التعب. حاول أن تكون طرفاً إيجابياً وستصلان إلى بر الخلاص معاً.

سماح خليفة

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

تعليقات
Loading...