علموا أطفالكم أن ينظروا إلى نصف الكوب الممتلئ، كي لا يعيشوا تعساء!

0

كي لا يعيشوا تعساء ! طلبت معلمة ابنتي أن نرسل مواد غذائية سيتم توزيعها على المحتاجين، كي يعلّموا أطفالنا عن مبادئ العطاء والتعاطف مع الآخرين. وضعتُ لها أكياس حبوب العدس والأرز والفاصولياء، وأخبرتُها أن المعلمة ستأخذها لتقدمها للفقراء والأيتام. فنظرت إليّ ابنتي التي تبلغ من العمر أربع سنوات وقالت “الفقراء؟ هل تقصدين جدتي؟ هل أستطيع أن أعطي هذه الأغراض لجدتي؟”. فسألتُها مندهشةً “مَن قال لكِ إن جدتكِ فقيرة؟”. كانت قد تأخرت على باص المدرسة ولم يتسن لنا الوقت لإكمال حديثنا.

في اليوم التالي كنتُ أضع المال في حصالة الصدقة قبل الخروج من المنزل ككل صباح، فسألتني “لِمَن تجمعين هذا المال يا أمي؟”. أجبتُها “إنها صدقة، صدقة يتم منحها للفقراء. لقد منحنا الله الكثير من النعم، وعلينا بدورنا أن نشعر بالآخرين”. فقالت “هل أستطيع أن آخذ هذه الحصالة لجدتي؟ هي لا تملك المال.”
أثار الأمر استغرابي حقاً. من أين أتت ابنتي بهذه الأفكار الغريبة. أخبرتٌها أن لدى جدتها ولدينا الكثير من النعم والأمور التي لا يملكها الآخرون. لسنا أغنياء لكننا قادرون على عيش حياة كريمة وسعيدة، وأن ليس كل النعم مالاً وأموراً مادية. أخبرتُها عن أنها وإخوتها أهم من كنوز الكون بأسرها بالنسبة لي…

من ثم اتصلتُ بوالدتي وسألتها عن سبب تحدث ابنتي بهذه الطريقة. فأجابت “لا بد أنها سمعتني أشتكي من الغلاء وأسعار المواد الغذائية واللحوم، كنتُ أتحدث مع جارتنا، لم أكن أعلم أنها تسمعني”. ثم أكملت قائلةً “لقد أخبرتها ذات مرة أنها لا تستطيع الشراء للمرة الثانية في نفس اليوم لأننا لا نملك ما يكفي من المال”.
شعرتُ بغضبٍ شديد، ها هو الماضي يتكرر أمامي مجدداً. لِمَ على طفلةٍ بهذا السن أن تحمل هماً أكبر من عمرها وتشعر بهذا الكم من الذنب والقلق؟

Gift for a grandmother. Grandchild surprised her grandmother with a birthday present in the park. Lifestyle, family concept
حاولتُ أن أسيطر على غضبي وتكلمتُ مع والدتي بهدوء قائلةً:

“أمي أرجوكِ لا تكرري الماضي. منذ صغري لم أسمعكِ يوماً تتحدثين عن الأمور الإيجابية في حياتنا. لطالما شعرتُ بالذنب لأنني لا استطيع مساعدتكِ. مع العلم أن حياتنا أفضل من الكثير من الناس. لم اسمعكِ يوماً تحمدين الله لان لدينا منزلاً يأوينا وطعاماً نتناوله كل يوم. أعلم أن المرء يمر بظروف صعبة أحياناً وأنكِ كنتِ تتمنين لنا الأفضل. لكن لم نكن بحاجة إلى المزيد من المال أو الألعاب أو الملابس الجديدة. كل ما كنا بحاجة إليه حقاً هو أماً سعيدة. ابنتي لن تعيش نفس تجربتي. يمكنكِ ان تقولي لها إن الحلوى مضرة، أو إنها يجب أن لا تتخطى مصروفها اليومي، أو أي حجة أخرى سوى أننا لا نملك المال. وأرجوكِ انتبهي جيداً إلى ما تقولينه أمامها. ابنتي ذكية جداً وتسمع وتفهم كل شيء”.
أعلم أنني كنتُ قاسية بعض الشيء، لكنها الحقيقة التي لطالما أخفيتها عن أمي. لقد كانت طفولتي حزينة جداً. لم تسعدني كل الألعاب التي كانت تشتريها لي، ولا الهدايا التي كانت تغمرنا بها. لماذا؟ ببساطة لأنها كانت حزينة! كيف لطفلٍ أن يكون سعيداً وهو يرى والدته تشتكي وتعاني كل يوم؟

مهما كانت الظروف صعبة. أروا أطفالكم الجانب الإيجابي في حياتكم. علموهم كيف يشعرون بالرضى، علموهم أن ينظروا إلى النصف الممتلئ من الكوب لا إلى النصف الفارغ. وإلا سيعيشون تعساء، تعساء جداً!

اترك رد