لمحبي الفوضى: توقفوا عن تدمير حياة أطفالكم وحياتكم!

0

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

محبي الفوضى: لا بأس ببعض الفوصى إن كانت ستجعل أطفالي سعداء! هكذا كنتُ أفكر. إلى أن أصبحت حياتي كلها عبارة عن فوضى! ألعابٌ متناثرة في كل مكان. أغراض ضائعة. لا شيء في مكانه الصحيح. ما إن أنظف غرفةً حتى أراهم يبعثرون ألعابهم في الغرفة الأخرى. حتى الأثاث لم يسلم منهم، وجدران المنزل كلها أصبحت ملطخة بالألوان.. لم يعد الوضع يُطاق إطلاقاً..

يوماً بعد يوم بدأت حدة توتري تزداد وبدأتُ أنفعل على أطفالي وأوبخهم. إلى أن تساءلتُ ذات يوم: هل أطفالي حقاً سعداء؟ هل من الممكن أن يشعر الطفل بالسعادة وأمه منهكة ومتوترة إلى هذا الحد؟ طبعاً لا!

قبل أن أخبركم عن الطريقة التي بدأتُ أغيّر فيها نمط حياة أولادي، سأخبركم عن بعض مساوئ وأضرار الفوضى التي لم أكن ألحظها في البداية.

على شخصية الطفل: استهتار الأطفال بكل شيء

لم تقبل ابنتي ذات الأربع سنوات أن ترتب ألعابها في مكانها. فداست أختها الكبرى على لعبتها وكُسِرَت. نظرتُ إليها وسألتُها بمنتهى الهدوء، محاولةً استغلال الموقف لتلقينها درساً “أرأيتِ، بقد كُسِرَت اللعبة لأنكِ تركتِها على الأرض”. فكان جوابها “لا بأس أمي. أبي سيشتري لي لعبةً مثلها”.

بدأتُ أفسر لها حينها أننا لن نشتري لها أي لعبة جديدة ما لم تتعلم المحافظة على ألعابها.

على الأم: تعب لامتناه وانفعال على الأطفال

نعم الأمومة تضحية. لكن الأم المرهقة لن تتمكن من تأمين السعادة والراحة لأطفالها. والتضحية لا تشمل تضحية الأم بكل وقتها وكل حياتها دون أن تملك وقتاً للراحة أو طاقة للنهوض من جديد.

على نظام الحياة: التأخر على كل المواعيد

كانت ابنتي الصغرى التي تبلغ من العمر سنتين تفتح الأدراج والخزانة وترمي الملابس أرضاً. فلا يتسن لي ما يكفي من الوقت لإعادة ترتيب كل شيء. فأسارع إلى إعادة الملابس دون طيها وترتيبها، قبل أن تقوم صغيرتي بارتكاب جريمة أخرى في أرجاء المنزل. والأمر نفسه ينطبق على خزانة الأحذية. لذا كنا دائماً نتأخر صباحاً أو عند الخروج من المنزل، وكان ذلك يسبب توتراً للجميع.

طبعاً التأخر على المواعيد يشمل أيضاً ميعاد النوم والدرس الطعام. فانعدام النظام بشكل عام يؤثر على شخصية الطفل ككل. وفي حال عدم وجود قواعد واضحة ستسمع الأم الكثير من “ليس الآن ماما” أو “بعد قليل”.

على صعيد الأسرة: بث طاقة سلبية

بعد أن بدأتُ باتخاذ إجراءات للتخفيف من حدة الفوضى بدأتُ ألاحظ الفرق. الفوضى تبث طاقة سلبية في المنزل. المشهد وحده يسبب توتراً ويثير الانفعال. ولن يخلو الأمر حتماً من الكثير من الجدالات الزوجية.

التغيير

لم أتخذ قرار التغيير بسهولة. كان هناك الكثير من المشاكل التي احتجتُ إلى مواجهتها. ومنها اقتناعي بأن أمي كانت تنشغل عني في طفولتي بسبب اهتمامها المفرط بترتيب المنزل. كنتُ أعتبر أن سعادة أطفالي أهم. لكنني أدركتُ أخيراً أن النظام والسعادة لا يتعارضان إطلاقاً، بل يتكاملان.

بدأتُ بترتيب كل الغرف وإحضار أقفال لغرف النوم. وخصصتُ للأطفال غرفة للعب والدرس، وضعتُ فيها كل ألعابهم.

كان من الصعب تغيير نمط حياة أطفالي بعد أن اعتادوا على كل هذه الفوضى. لكنني بدأتُ بتشجيعهم عبر اللعب، وبدأوا يتسابقون في توضيب الألعاب وتصنيفها كل غرض في مكانه المناسب.

ثم بدأتُ أعوّدهم على اللعب في غرفة الألعاب فقط.

الموضوع يقتصر على وضع القواعد، وقت الطعام مخصص للطعام. لا حلوى ما لم يتم تناول أطعمة صحية. وقت النوم يجب أن يكون الجميع في سريرهم.

استغرق الأمر وقتاً والكثير من الجدالات لكن شيئاً فشيئاً بدأت الأمور تتحسن.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

تعليقات
Loading...