كيف نمنع الواجبات المدرسية من أن تتحول إلى عملية تعذيب؟

0

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

عذاب الواجبات المدرسية

أصبحت الواجبات المدرسية في المنزل من أكثر أسباب استشارة الأهل لعلماء النفس التربوي. ما يصفه الأهل بهذا الشأن: أطفال محبطون، قلقون أو متمردون. ” ابني لا يستطيع أن يبقى جالساً طيلة فترة الدرس”، “ابنتي تبكي حين يحين موعد حل الواجبات المدرسية”.

حتى الأهل أنفسهم يعانون من رؤية أنفسهم يتصرفون بعكس قناعاتهم: “أفقد السيطرة على تصرفاتي” “أنتهي بإنجاز فرضه المدرسي نيابة عنه” “أستخدم الإغراء والتهديد والمحفزات والتوبيخ”… وبرأي بريجيت بروت وهي مدربة في المعهد العالي للتربية، أن السبب وراء تضخيم الأهل للأمر، يعود إلى أن “الواجبات المدرسية التي يجب حلها في المنزل تفرض على الأهل العديد من التحديات”.

إذ أن الواجبات المدرسية تعيد أولياء الأمور إلى ذكريات صعوبات مرحلة الدراسة الخاصة بهم، وإلى شعورهم بالذنب بسبب عدم قدرتهم على أن يكونوا حاضرين بشكلٍ كافٍ، وإلى خوفهم من ألا يكون هناك مكان في هذا العالم الصعب سوى للطلاب المتفوقين…”.

وينتهي الأمر بالعديد من الأهل وفقاً لعالم النفس التربوي آلان سوتو إلى “عدم القدرة على رؤية طفلهم في الزمن الحاضر”، أما بالنسبة لفارينيا أوبرتو، فإن الأمر ينتهي بهم إلى “الرغبة في تعلم كيفية مساعدة أطفالهم على النجاح في المدرسة. إذ أنهم يتوقفون عن التساؤل عما إذا ما كان أطفالهم يتطورون بشكل سليم في نواحٍ أخرى، عما إذا كان لديهم أصدقاء أو إهتمامات مختلفة…”
“يقوم أنطوني (طالب في الصف السادس) بوصف الأمر بمرارة قائلاً .. أمي لم تعد تراني كما أنا، إنها ترى فقط الطالب الأول في الصف، ولِماذا لم أكن أنا مكانه”.

نزع فتيل التوترات

الطفل الذي يتذمر منه الأهل باستمرار، بحجة أنه “لا يركز” أو “يكرر دائماً نفس الأخطاء” يصبح تدريجياً غير قادر على الوصول إلى النجاح. يلاحظ آلان سوتو أنه “حين تتحول الواجبات المدرسية إلى عملية تعذيب، لا يتعلم الطفل شيئاً. كل ما يتعلمه أو يفهمه حينها هو فقط أن أمه أو أبيه لا يحبانه، وأن العمل أمر مؤلم وشاق، وأنه شخص غير نافع.”

الأضرار الناجمة عن هذه الاشتباكات والمعارك اليومية هي أسوأ من الدرجات السيئة.

تتحدث ماري، التي تبلغ من العمر 36 سنة، بندم قائلةً “ما زلتُ أسمع نفسي وأنا أقول أموراً مرعبة لابنتي التي تبلغ من العمر 9 سنوات:

ألا تفهمين شيئاً أنتِ؟ لا تبذلين أي مجهود! لا أستطيع أن أثق بكِ!”. برأي برونو هورست “إذا كان علينا أن نعاني خلال دوام عملنا من عدم صبر المدير بشكل دائم، ومن نفس مواقف التقليل من شأننا، فهذا يعني أننا نتعرض لسوء المعاملة“. يعود الأمر لنا من أجل وضع شروط وظروف مناسبة قبل البدء بالواجبات المدرسية، كي تنقضي بشكل مريح. كما أنه يقترح أننا “يمكننا مشاركة مشاعرنا الداخلية مع أطفالنا: أشعر بالتعب. وأنتَ، كيف تشعر؟ ما رأيكَ في أن نقرر قضاء وقت ممتع معاً؟”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

تعليقات
Loading...