هل يجب أن تتركوا طفلكم يبكي؟

0

تحلمون بأن تُرزقوا بطفلٍ هادئ لا يضجّ كثيرًا وفجأة يتلاشى هذا الحلم لأن طفلكم استيقظ وهو يبكي في نصف الليل وهذه ليست المرّة الأولى…

ولكن ماذا يحصل في جسم الطفل الذي يبكي؟ في هذا المقال نوضح لكم هذا الموضوع.

يمرّ جميع الأهل بهذه التجربة وهي أن يؤاسوا ويهدّئوا طفلهم الذي يبكي في أي وقت كان وفي أي مكان كان. إنه سلوك طبيعي بالكامل لا سيّما إذا لم تجدوا الحل المعجزة لإيقاف هذا النواح.

بشكل عام يعتمد الأهل “طريقة 15-10-5” المعروفة باسم “الانتظار المتدرّج” وتقتصر هذه التقنية على ترك الطفل يبكي ظنًّا من الأهل أنه سيجد من تلقاء نفسه الهدوء والنعاس.

ولكن هل تعلمون ماذا يحصل في جسم الطفل وعقله عندما يبكي؟ إذا تركتموه يبكي من دون فعل أي شيء في انتظار “أن ينتهي الأمر”قد تكون النتائج الجسدية والنفسيّة أخطر مما تتوقّعون.

pixabay
الطفل الذي يبكي طفل متوتّر

في الواقع الطفل في طبيعته كائن يعتمد على أهله ولا يمكنه أن يهتمّ بنفسه لأنه لا يملك أي وعي لما يفعله. وعندما يبكي، مهما كان السبب،

يزداد مستوى توتّره إذا لم يعتني به والداه. وإذا أُهمِل صراخه سيمتلئ جسمه بهورمونات التوتّر الأمر الذي قد يضرّ بجهازه العصبيّ المركزي مع الوقت.

بحسب كارل هنريتش بريتش الأخصّائي في طب الأطفال في جامعة ميونيخ: “يتعلّم الأطفال الذين يتركهم أهلهم يبكون أن يُطلقوا برنامج طوارئ في ذهنهم باكرًا وهو شبيه بردّة فعل الموت التي نراها عند الحيوانات المُهَدّدة بالموت وتقتصر على التظاهر بالموت”.

وهكذا إذا لم يتمكّن الطفل من التأقلم مع التوتّر بفضل مواساة والديه قد يؤثّر ذلك على تطوّر دماغه.

الاحتضان هو العلاج المعجزة

أطلقت الفكرة فابيين بيكير- ستول مديرة معهد تعليم الأطفال في بافاريا ” الأطفال بحاجة إلى حرارة جسدية يمكنهم الإعتماد عليها

لكي يرضوا حاجاتهم النفسية الأساسية وينخفض التوتّر عندهم. وفقط من خلال هذه الطريقة يمكنهم بناء روابط آمنة وواثقة مع أهلهم ومن ثم مع الناس الآخرين المحيطين بهم”.

وهكذا لا يفهم الذين يعتمدون طريقة “الإنتظار المتدرّج” أنهم يسيئون إلى نفسية طفلهم. في الواقع لا يملك الأطفال أي فكرة عن الوقت ولا فرق عندهم إذا بكوا لمدّة خمس أو عشر دقائق. أن تتركوا الطفل يبكي إلى أن ينتهي الأمر تصرّف مضرّ جدًا وقد تنتج عنه مشاكل عاطفية إضافة إلى اضطرابات في النوم والأرق وعوارض إكتئاب.

نستلخص أن أفضل طريقة لتهدئة الطفل من توتّره هي رفع معنويّاته بواسطة الكثير من الاحتضان. وحتى لو لم يتوقّف عن بكائه سيفيده

هذا الأمر كثيرًا لا سيّما في نموّه النفسي.

اترك رد